عن ظهر الأرض, وأمه وأبوه وقومه ينظرون إليه ويبكون عليه, فرفعه جبريل - عليه السلام - فألقاه إلى جزيرة في البحر, حتى قدم تميم الداري إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وأخبره بخبره " (١)
وأخرج مسلم حديثًا طويلًا عن فاطمة بنت قيس - رضي الله عنها - أوله: " أن تميمًا الداري كان رجلا نصرانيا فبايع وأسلم, وحدثني حديثًا وافق الذي كنت أحدثكم عن المسيح الدجال" (٢) الحديث.
وقال البيهقى: من ذهب إلى أن ابن صياد غير الدجال احتج بحديث تميم الداري في قصة الجساسة, (٣) .
ثم إنه قد قيل: كيف سكت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عمن يدعى البنوة كاذبًا؟ وكيف تركه بالمدينة يساكنه في داره ويجاوره فيها؟
[١٠٤ ب/ص]
وأجيب بأن هذا فتنة امتحن الله بها عباده المؤمنين, وقد امتحن قوم موسى في زمانه بالعجل فافتتن به قوم وهلكوا/ ونجا من هداه الله تعالى (٤) .
وقال الخطابي: والذي عندي أن هذه القصة إنما جرت معه أيام مهادنة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - اليهود وحلفائهم؛ وذلك أنه بعد مقدمه المدينة كتب بينه وبينهم كتابًا صالحهم فيه على أن لا يهاجروا وأن يتركوا على أمرهم، وكان ابن صياد منهم أو دخيلا في جملتهم (٥) .
[٢٣٨ أ/ص]
/وقيل: لأنه كان من أهل الذمة. وقيل: لأنه كان دون البلوغ, وهو ما اختاره القاضي عياض فلم يجر عليه الحدود (٦) .
فإن قيل: لم اشتغل به النبي - صلى الله عليه وسلم - وحاور معه المحاورات المذكورة؟