وروى أبو داود من حديث أبي هريرة - رضي الله عنه -، قال: " مروا على رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بجنازة فأثنوا عليها خيرًا، فقال: وجبت ثم مروا بأخرى فأثنوا شرًا، فقال: وجبت ثم قال: إن بعضكم على بعض شهداء" (١) .
وروى أبو داود أيضًا عن أبي هريرة - رضي الله عنه - قال: قال - صلى الله عليه وسلم -: "الملائكة شهداء الله في السماء، وأنتم شهداء الله في الأرض" (٢) إن بعضكم على بعض شهيد.
ثم إن في رواية إسماعيل بن علية عن عبدالعزيز عند مسلم: "وجبت، وجبت، وجبت" (٣) ثلاث مرات وكذا في رواية النضر المذكورة آنفًا، قال النووي: والتكرار فيه لتأكيد الكلام المبهم وتحقيقه ليحفظ ويكون أبلغ (٤) .
(فَقَالَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ - رضي الله عنه -) لرسول الله - رضي الله عنه - مستفهمًا (مَا وَجَبَتْ؟) زاد مسلم "فدى لك أبي وأمي" (٥) ، وفيه: جواز قول مثل ذلك.
(قَالَ - صلى الله عليه وسلم -: هَذَا أَثْنَيْتُمْ عَلَيْهِ خَيْرًا فَوَجَبَتْ لَهُ الْجَنَّةُ، وَهَذَا أَثْنَيْتُمْ عَلَيْهِ شَرًّا فَوَجَبَتْ لَهُ النَّارُ) والمراد بالوجوب الثبوت، أو هو في صحة الوقوع والتحقيق كالشيء الواجب, والأصل أنه لا يجب على الله شيء؛ بل الثواب فضله والعقاب عدله لا يسئل عما يفعل.
[٢٥٦ أ/س]
وفي رواية مسلم: "من أثنيتم عليه خيرًا وجبت له الجنة، ومن أثنيتم عليه شرًا وجبت له النار" (٦) ، ونحوه للإسماعيلي من طريق عمرو بن مرزوق عن شعبة, وهو أبين في العموم من رواية /آدم.