فهرس الكتاب

الصفحة 955 من 1119

المدينة، فقالتا: إن أهل القبور يعذبون في قبورهم " فهذه الرواية محمولة على أن إحداهماتكلمت وأقرّتها الأخرى على ذلك, فنسب القول إليهما مجازًا والإفراد يحمل على التكلم. وزاد في رواية أبي وائل: " فكذبتهما " (١) .

[٢٦٤ أ/س]

فإن قيل: روى مسلم من طريق ابن شهاب، عن عروة، عن عائشة - رضي الله عنها - (٢) /قالت: " دخلت عليَّ امرأة من اليهود وهي تقول: هل شعرت أنكم تفتنون في القبور؟ قالت: فارتاع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وقال: إنما تفتن يهود. قالت عائشة - رضي الله عنها -: فلبثنا ليالي، ثم قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: هل شعرت أنه أوحى إليَّ أنكم تفتنون في القبور؟ قالت عائشة: فسمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يستعيذ من عذاب القبر" (٣) .

وبين هاتين الروايتين مخالفة؛ لأن في هذه أنه - صلى الله عليه وسلم - أنكر على اليهودية وفي الأولى أنه أقرها.

فالجواب ما قاله النووي تبعًا للطحاوي وغيره: أنهما قضيتان أنكر النبي - صلى الله عليه وسلم - في القضية الأولى, ثم أعلم النبي - صلى الله عليه وسلم - بذلك ولم يعلم عائشة - رضي الله عنها - , فجاءت اليهودية مرة أخرى فذكرت لعائشة - رضي الله عنها - ذلك فأنكرت عليها مستندة إلى الإنكار الأول فأعلمها النبي - صلى الله عليه وسلم - بأن الوحي نزل بإثباته. انتهى (٤) .

وقال الكرماني: يحتمل أنه - صلى الله عليه وسلم - كان يتعوذ سرًا فلما رأى استغراب عائشة - رضي الله عنها - حين سمعت ذلك من اليهودية أعلن ليترسخ ذلك في عقائد أمته ويكونوا على خيفة من فتنته. انتهى (٥) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت