فهرس الكتاب

الصفحة 999 من 1119

١٨] فقال: هم على الفطرة أو قال: في الجنة " (١) . وأبو معاذ هذا هو: سليمان بن أرقم، هو ضعيف، ولو صح هذا لكان قاطعًا للنزاع (٢) . والله أعلم.

(فَقَالَ: «اللَّهُ إِذْ خَلَقَهُمْ) أي: حين خلقهم، قال في المصابيح شرح هذا الجامع الصحيح: و" إذ " يتعلق بمحذوف أي: علم ذلك إذ خلقهم، والجملة معترضة بين المبتدأ، وهو لفظة الجلالة, والخبر وهو قوله: أعلم، ولا يصح تعلقها بأفعل التفضيل؛ لتقدمها عليه، وقد يقال بجوازه مع التقديم؛ لأنه ظرف فيتسع فيه (٣) .

(أَعْلَمُ بِمَا كَانُوا عَامِلِينَ) قال ابن قتيبة: معنى قوله: " أعلم بما كانوا عاملين ": الله أعلم بما كانوا يعملون لو لم يمتهم وأبقاهم إلى أن يبلغوا العمل, فلا تحكموا عليهم بشيء؛ أي: لأنهم لا تعملون إلى ما يصير حالهم لو بقوا إلى وقت العمل (٤) .

وقيل: معناه: الله أعلم بأنهم كانوا لا يعملون ما يقتضي تعذيبهم ضرورة أنهم غير مكلفين، وقيل: معناه: الله أعلم أي: علم أنهم لا يعملون شيئًا ولا يرجعون فيعملون, أو أخبر أنه يعلم الشيء لو وجد كيف يكون، مثل قوله تعالى {وَلَوْ رُدُّوا لَعَادُوا} [الأنعام: ٢٨] ولكن لم يرد أنهم يجازون بذلك في الآخرة؛ لأن العبد لا يجازي بما لم يعمل (٥) .

[٢٧٤ أ/س]

وقال ابن بطال: يحتمل قوله: " الله أعلم بما كانوا عاملين" وجوهًا من التأويل: أحدها: أن يكون قبل إعلامه أنهم من أهل الجنة. والثاني: أي: على أي دين يميتهم لو عاشوا فبلغوا العمل, فأما (٦) إذا عدم منهم العمل فهم في رحمة الله التي ينالها من لا ذنب له. والثالث: أنه مجمل يفسره، قوله تعالى: {وَإِذْ أَخَذَ رَبُّكَ مِنْ بَنِي آدَمَ} [الأعراف: ١٧٢] . الآية. /فهذا إقرار عام يدخل فيه أولاد المسلمين والمشركين, فمن مات منهم قبل بلوغ الحنث ممن أقر بهذا الإقرار من أولاد الناس كلهم

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت