فهرس الكتاب

الصفحة 107 من 303

يا ظبية البان

وواعجباه ،

من

واحر قلباه

وما أبهى تاج الكلام ،

تفت فؤادك الأيام

وأبو البقاء الراوندي يوم اهتم ، فقال:

لكل شيء إذا ما تم

واعلم رحمك الله أن في الشعر تِبْر وتراب ، وذهب وأخشاب ، ولا يخدعنك قولهم فلانٌ شاعر موّار ، فقد لا يساوي شعره ربع دينار ، فإن من الشعر مسك وعنبر ، ولؤلؤ وجوهر ، يسافر إلى سويداء قلبك ويبحر ، وينادي إنما نحن فتنة فلا تكفر .

وفي الشعر شعير ، وروث بعير ، فيه نذالة وجهالة ورذاله ، فويل لمن أشغل الناس، وسوّد القرطاس ، وجلب الوسواس ، وحاس وداس ، وفي ديار القلوب جاس ، يصيبك من شعره تثاؤب وعطاس ، ونوم ونعاس ، فإذا رأيته فقل له: لا مساس ، ولا باس عليك منه لا باس . وهذا الصنف لا يردّه عقل ، ولا يردعه نقل ، جائزته بصل وفجل ، لأنه أُشرب في قلبه العجل . إذا قام أحدهم في النوادي ، صاح المنادي: هذا شاعر الحواضر والبوادي ، وبلبل النادي ، فيصدق المسكين ، قطع بلعومه بالسكين ، فيتمايل طربا ، ويتيه عجبا ، ويقول للحضور: لقد لقينا من سفرنا هذا نصبا ، فإذا ألقى القصيدة ، فكأنه يأكل عصيدة ، يلوِّي راسه ، ويكظم أنفاسه ، كأنما يتخبطه الشيطان من المس ، حتى ينادي الجمهور: بس بس ، فليت قارئًا يبرك على صدره ، ويضع يده على نحره ، ويرش وجهه بماء من تبسي ، ويقرأ عليه آية الكرسي . فإذا خرج شيطان الشعر الرخيص ، وعلم أنه ليس له محيص ، قام هذا الغبي ، كأنه صبي ، ليترك الأشعار ، لأهل الاقتدار ، ويقصد البيع والإيجارة ، أو البناء والنجارة ، أو يصلح عقاره ، ويهجر القوافي ، لكل فصيح وافي .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت