وإن تعجب فعجب أن ترى شاعرًا بائسا ، يشكو طللًا دارسا ، فهو يبكي من نار الغرام ، ويشكو ألم الهيام ، ولو سافرت روحه في عالم الملكوت ، لصار وحبه عنده كالقوت . لو أدرك عنترة الإسلام ما كبا ، وما قال: اذكري يا عبل أيام الصبا .
جرير يشكو العيون السود ، وبشار يشكو الصدود ، والشريف الرضي يشكو فتنة الخدود ، وكأن الحياة لديهم اختصرت في امرأة حسناء ، وكأن العمر يتسع لهذا الهراء ، ويحسبون أن الناس من أجلهم تركوا المنام ، وهجروا الطعام ، إذا افتخرنا على الغرب بأن لدينا نساء حسناوات ، وفتيات فاتنات ، قالوا لنا: عندنا في ذلك مسارح ومسرحيات ، ومغامرات وغراميّات . لكن فخرنا على الناس أن لدينا رسالة ملأت الكون نورا ، والعالم حبورا ، والدنيا طهورا .
نحن الذين ملأنا جونا كرمًا
والعالم الآخر المشبوه في ظلمٍ
وقد بعثنا على قرآننا أمما
من يعبد الجنس أو من يعبد الصنما
{ فَمَالِ هَؤُلاءِ الْقَوْمِ لا يَكَادُونَ يَفْقَهُونَ حَدِيثًا }
جَمِّل المنطق بالنحو فمن
فاللسان العضب سيف مصلت
يحرم الإعراب في النطق اختبل
كم بسحر من حديث قد قتل
اللحن في الأقوال ، أهون من اللحن في الأفعال ، لأن اللحن في الفعل يدل على الجهل وقلة العقل ، واللحن في الكلام يدل على أن صاحبه ليس له بالعربيّة إلمام .
ونحن في زمن خفض المرفوع ، ورفع الموضوع ، وأصبح المجرور منصوبا ، والعلم بالجر مسحوبا ، وأصبحت النكرة معرفة ، والموصوف بلا صفة ، والمبتدأ بلا خبر ، والأفعال تجر ، فانظر لحال أهل التمييز ، كيف تركوا كل وصف عزيز .