فهرس الكتاب

الصفحة 113 من 303

{ وَرَحْمَتِي وَسِعَتْ كُلَّ شَيْءٍ }

ولما قسا قلبي وضاقت مذاهبي

تعاظمني ذنبي فلما قرنته

جعلت الرجا ربي لعفوك سلما

بعفوك ربي صار عفوك أعظما

يا باغي الخير أقبل ، فالباب غير مقفل ، يا من أذنب وعصى ، وأخطأ وعتى ، تعال فلعل وعسى ، يا من بقلبه من الذنوب جروح ، تعال فالباب مفتوح ، والكرم يغدو ويروح ، يا من ركب مطايا الخطايا ، تعال إلى ميدان العطايا ، يا من اقترفوا فاعترفوا ، لن تنسوا { قُلْ يَا عِبَادِي الَّذِينَ أَسْرَفُوا } ، يا من بذنب باء ، وقد أساء ، تذكر: (( يا ابن آدم لو بلغت ذنوبك عنان السماء ) ).

أسقت بغي كلبا ، فأرضت ربّا ، ومحت ذنبا ، قتل رجل مائة رجل ، ثم تاب إلى الله عز وجلّ ، فدخل الجنة على عجل .

لو لم ترد نيل ما أرجو وأطلبه

من جود فضلك ما علمتني الطلبا

من الذي ما أساء قط ، ومن له الحسنى فقط ، ومن هو الذي ما سقط ، وأين هو الذي ما غلط ، يا كثير الأخطاء: أنسيت: كلكم خطّاء ، كم يقتلك القنوط كم ، وأنت تسمع: (( والذي نفسي بيده لو لم تذنبوا لذهب الله بكم ) ).

اطرق الباب تجدنا عنده

لا تقل قد أغلق الباب فلا

بسخاء وببذل وكرم

تحمل اليأس فتلقى في الندم

إذا أذنبت فتب وتندّم ، فقد سبقك بالذنب أبوك آدم ، ومن يشابه أباه فما ظلم ، وتلك شنشنة نعرفها من أخزم ، فلا تقلد أباك في الذنب وتترك المتاب ، فإن أباك لما أذنب أناب ، بنص الكتاب .

أصبحت وجوه التائبين مسفره ، لما سمعوا نداء: لو أتيتني بقراب الأرض خطايا لأتيتك بقرابها مغفره ، اطرح نفسك على عتبة الباب ، ومد يدك وقل: يا وهّاب . أرغم أنفك بالطين وناد: رحمتك أرجو يا رب العالمين .

إن جرى بيننا وبينك عتب

فالقلوب التي عرفت تلظّى

وبعدنا وشط عنا المزار

والدموع التي عهدت غزار

يا من أساء وظلم ، اعلم أن دمعة ندم ، تزيل أثر زلة القدم . أنت تتعامل مع من عرض التوبة على الكفار ، وفتح طريق الرجعة أمام الفجّار ، وأمهل بكرمه الأشرار . أنزل بالعفو كتبه ، وسبقت رحمته غضبه .

والله ما لمحت عيني منازلكم

ولا تذكرت مغناكم وأرضكموا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت