أين العويل والبكاء في أم الرثاء والقصيدة الغراء:
لكل شيء إذا ما تم نقصان
فلا يغر بطيب العيش إنسان
أين لسان الدين الخطيب ، ومؤلف نفح الطيب ، وابن رشد الحفيد ، الذكي الفريد ، صاحب بداية المجهتد ، ونهاية المقتصد . أين المنصور بن أبي عامر ، البطل المغامر ، صاحب العزم القاهر . لله كم من علم جليل ، ورأي أصيل ، ونسب نبيل ، ووجه جميل ، دفناه في هذا الثرى ، وتركناه آية للورى .
هنا تركنا أكبادنا ، هنا دفنا أولادنا ، هنا قبرنا أجدادنا ، هنا دموعنا سفحت ، هنا دماؤنا سفكت ، هنا مرابع سمرنا ، وهنا ديار شمسنا وقمرنا . هنا طرحنا نفوس الأبطال الأشداء ، في بلاط الشهداء ، هنا أرواحنا خفاقة ، على قتلى معركة الزلاّقة .
ما كنا نظن أنَّا إلى هذا الحال نصير ، بعد أمجاد موسى بن نصير . اسألوا الجبال والوهاد ، اسألوا كل ناد ، واستنطقوا كل واد ، عن كتائب طارق بن زياد .
أعندكم خبر عن أهل أندلس
فقد سرى بحديث القوم ركبان
تلك الفجيعة أنست ما تقدمها
وما لها في قديم الدهر صنوان
لمثل هذا يذوب القلب من كمد
إن كان في القلب إسلام وإيمان
السلام على كل أندلس في الآخرين ، وجمعنا بأهلها من المسلمين ، في جوار رب العالمين . هذه أخبار الأندلس: وسلامتكم .
{ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الَّذِينَ يُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِهِ صَفًّا كَأَنَّهُمْ بُنيَانٌ مَرْصُوصٌ }
تأخرت استبقي الحياة فلم أجد
وليس على الأعتاب تدمى كلومنا
لنفسي حياة مثل أن أتقدما
ولكن على أقدامنا تقطر الدما