لما دخلنا أفغانستان ، سألنا عن حدودها ، فقيل يحدها باكستان ، وطاجكستان ، وحولها بلوشستان ، وهي قريبة من كردستان ، وأسفل منها عربستان ، ووراءها تركمانستان ، ووجدنا شبابًا من قحطانستان ، وزهرانستان ، وشهرانستان ، وشمرانستان ، ولما وصلتها وحدت جند الرمن ، وكتيبة الإيمان .
ووجدنا الموت يصنع هنا الحتوف ، تعلنه كل وقت الكلاشنكوف ، من شركة إسلام أوف ، ليقتل بها كل ملحد أوف ، وملعون أوف ، من قائمة خرتشوف ، وغرباتشوف . فحيينا الأفغان بقصيدة شعبية ، نيابة عن الأمة العربية ، فقلت:
يا سلام الله لحكمة هو وخان
وانعم يا سياف حضرة جنبخان
قايد القوات فيهم جنخاني
كم عدو بأرض كابل جنخوه
فرد أحد العربان ، وليس أحد الأفغان ، فقال:
اللهب في المعركة سوَّى دخان
والعساكر كل واحد جنخان
كل جندي جاب مركب جنخاني
يوم كل يتقي في جنب خوه
ويل لمن قاتل الأفغان ، أين عقله كيف يمازح الأسد وهو غضبان ، الأفغاني يأتي المعركة كأنه يأتي العرس ، ويصب دمه كأنه يسكب حبرًا على طرس ، عنق الباكستاني أربع أصابع ، لأن آخر من قتل من أجداده الجد السابع .
وعنق الأفغاني سبع أصابع ، لأنه لا يموت إلا في المعركة بسيف قاطع .
الأفغاني في الغالب لا يسمع الأغاني ، ولا تلهه الغواني ، لأنه مشغول بالمثاني ، واستنباط المعاني .
وجدنا في أفغانستان رجالًا كالأسود ، وكتائب كالسدود ، أرضهم للملاحدة لحود ، ورصاصهم لبلادهم حدود . الأفغاني قليل الدعابة ، ظاهر المهابة ، غزير النجابة ، كأنه ليث غابة .
الأفغاني إذا غضب أحرق مزاجه ، ورمى علاجه ، وذبح الرجال كذبح الدجاجة .