فهرس الكتاب

الصفحة 81 من 303

فقمت أنشد أشواقي وألطافي

فهو الغفور لزلاّتي وإسرافي

لأنها ذكرتني سير أسلافي

من كل أمثاله تفدى بآلافِ

{ وَلَكِنْ كُونُوا رَبَّانِيِّينَ بِمَا كُنْتُمْ تُعَلِّمُونَ الْكِتَابَ وَبِمَا كُنتُمْ تَدْرُسُونَ }

أنت كنز الدر والياقوت في

محفل الأيام في شوق إلى

لجة الدنيا وإن لم يعرفوك

صوتك العالي وعساهم يسمعوك

ترى الناس بلا دعوة أيتامًا ، لا يعرفون حلالًا ولا حراما ، ولا صلاة ولا صياما ، ولا سننًا ولا أحكاما ، فالدعوة لرئة الأحياء هواء ، ولكبد الدنيا ماء ، ولذلك أرسل الله الأنبياء ، وخط في اللوح ما شاء .

أخوك عيسى دعا ميتًا فقام له

وأنت أحييت أجيالًا من الرممِ

من نحن قبلك إلا نقطة غرقت

في اليم أو دمعة خرساء في القدمِ

وقد حملت القلم والدواة ، ورافقت الدعاة ، ولقيت العلماء والقضاة ، وعرفت البسطاء والدهاة ، وجبت مع إخواني البلاد ، وخالطت العباد ، فكم عرفنا من ناد وواد ، وسرنا في حاضر وباد ، فأخذت من الناس المواهب ، واستفدت من الزمان التجارب ، وميّزت المشارب ، ونزلت تلك الخيام ، والمضارب .

فالداعية الناجح ، والواعظ الصالح ، من جعل محمّدًا إمامه ، فعرف هديه وكلامه ، فراش بهداه سهامه ، وجمل بسنته مقامه . والداعية من كان بالناس رفيقا ، وعاش معهم رقيقا ، وصار بهم شفيقا ، فاجتنب العنف والتجريح ، والإسراف في المديح ، فلزِم القول الليّن ، والخُلق الهيّن ، فصار لقلوب الناس طبيبا ، ولأرواحهم حبيبا .

غلام إذا ما شرّف الجمع صفقت

له منطق لو أن للسحر بعضه

له أنفس الحضر واكتمل البشرُ

مشى بيننا من حسن طلعته السحرُ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت