فهرس الكتاب

الصفحة 259 من 303

مصيبة بغداد الحكام الأقزام ، من عينة صدام ، أبطال الشنق والإعدام .

فقام الرابع فقال: كأن الأرض أخذت من بغداد جمالها ، أفدي بنفسي سهلها وجبالها ، دجلة له خرير ، والفرات له هدير ، والنسيم به له زئير ، كأن الهواء سرق من المسك أريجه ، وكأن الماء أخذ من العاشق نشيجه . تغار من زهر بغداد الزهراء ، وتحمر خجلًا من حسن بغداد وجنتي الحمراء .

كأن السحاب في سماء بغداد مع الشفق خضاب ، وكأن بريق الفجر في مشارف بغداد ذهب مذاب . كأن وجه بغداد مشرق ، قبل ميشيل عفلق . فلما دخلها الرفاق ، وحزب النفاق ، كتب على بغداد الشقاء والإخفاق .

لله يا بغداد أنت نشيدة

غنت بك الأعصار والأمصار

من لم ير ذاك الجمال فإنه

ضاعت عليه مع المدى الأشعار

أظن بغداد أصابها عين ، أو دخلها لعين ، ما لها قتلت المبدعين ، وطردت اللامعين.

ماذا أصابك يا بغداد بالعين

أليس كنت يقينا قرة العين

وأنا عاتب على بغداد ، والعتاب لا يغير الوداد ، لأنه جُلد بها أحمد ، وقُتل بها أحمد، وأُكرم بها أحمد . فجُلد بها أحمد بن حنبل ، الإمام المبجل، وقُتل بها أحمد بن نصر الخزاعي ، الإمام الواعي ، وهو إلى الحق داعي ، وإلى البر ساعي، وأُكرم بها أحمد بن أبي دؤاد ، داعية البدعة والعناد ، والفتنة والفساد .

لكن بغداد لها حسنات يذهبن السيئات . ونهر الفرات ودجلة يطهران من الحدث ، وإذا بلغ الماء قلتين لم يحمل الخبث .

{ سُبْحَانَ الَّذِي أَسْرَى بِعَبْدِهِ لَيْلًا مِنْ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ إِلَى الْمَسْجِدِ الأَقْصَى }

أطفال يافا يصرخون وما لهم

يا رب يا رحمن فانصر أمة

عمرو ولا سعد ولا خطابُ

قد أُغلقت من دونها أبوابُ

زارنا رجل من فلسطين ، فجلس على الطين ، قلنا اجلس على السرير .

قال: كيف أجلس على السرير ، والقدس أسير ، بأيدي إخوان القردة والخنازير ؟

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت