مصيبة بغداد الحكام الأقزام ، من عينة صدام ، أبطال الشنق والإعدام .
فقام الرابع فقال: كأن الأرض أخذت من بغداد جمالها ، أفدي بنفسي سهلها وجبالها ، دجلة له خرير ، والفرات له هدير ، والنسيم به له زئير ، كأن الهواء سرق من المسك أريجه ، وكأن الماء أخذ من العاشق نشيجه . تغار من زهر بغداد الزهراء ، وتحمر خجلًا من حسن بغداد وجنتي الحمراء .
كأن السحاب في سماء بغداد مع الشفق خضاب ، وكأن بريق الفجر في مشارف بغداد ذهب مذاب . كأن وجه بغداد مشرق ، قبل ميشيل عفلق . فلما دخلها الرفاق ، وحزب النفاق ، كتب على بغداد الشقاء والإخفاق .
لله يا بغداد أنت نشيدة
غنت بك الأعصار والأمصار
من لم ير ذاك الجمال فإنه
ضاعت عليه مع المدى الأشعار
أظن بغداد أصابها عين ، أو دخلها لعين ، ما لها قتلت المبدعين ، وطردت اللامعين.
ماذا أصابك يا بغداد بالعين
أليس كنت يقينا قرة العين
وأنا عاتب على بغداد ، والعتاب لا يغير الوداد ، لأنه جُلد بها أحمد ، وقُتل بها أحمد، وأُكرم بها أحمد . فجُلد بها أحمد بن حنبل ، الإمام المبجل، وقُتل بها أحمد بن نصر الخزاعي ، الإمام الواعي ، وهو إلى الحق داعي ، وإلى البر ساعي، وأُكرم بها أحمد بن أبي دؤاد ، داعية البدعة والعناد ، والفتنة والفساد .
لكن بغداد لها حسنات يذهبن السيئات . ونهر الفرات ودجلة يطهران من الحدث ، وإذا بلغ الماء قلتين لم يحمل الخبث .
{ سُبْحَانَ الَّذِي أَسْرَى بِعَبْدِهِ لَيْلًا مِنْ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ إِلَى الْمَسْجِدِ الأَقْصَى }
أطفال يافا يصرخون وما لهم
يا رب يا رحمن فانصر أمة
عمرو ولا سعد ولا خطابُ
قد أُغلقت من دونها أبوابُ
زارنا رجل من فلسطين ، فجلس على الطين ، قلنا اجلس على السرير .
قال: كيف أجلس على السرير ، والقدس أسير ، بأيدي إخوان القردة والخنازير ؟