فهرس الكتاب

الصفحة 289 من 303

إذا رأيت الرجل يكثر من تاء المتكلم فيقول: دخلت ، وخرجت ، وقرأت ، وكتبت ، ولقيت ، وقابلت ، ودعيت ، وزرت ، وقلت ، وألفت فاعلم أنه أحمق ، وكلامه غير محقق ، لكنه متفيهق ، متشدّق ، متمنطق .

إذا رأيت الطالب يقول: ليس العلم بحفظ المتون ، ولا بجمع الفنون ، فاعلم أن ذاكرته في الحفظ تخون .

{ وَمَا مِنْ دَابَّةٍ فِي الأَرْضِ وَلاْ طَائِرٍ يَطِيرُ بِجَنَاحَيْهِ إِلاَّ أُمَمٌ أَمْثَالُكُمْ }

قال الراوي: فحدثنا عن عالم الحيوان ، فلعلك قرأت للجاحظ صاحب البيان ، قلت: سمعًا وطاعة ، والجاحظ صاحب فصاحة وبراعة ، فاسمعوا وعوا ، وفي رياض الذكر فارتعوا . اجتمعت الحيوانات ، في بعض الأوقات ، فقالوا للحمار ، يا المغوار ، أنت بطل الدار ، وحمّال الأثقال الكبار ، فحدثنا عن الدنيا الدنيّة ، قبل حلول المنيّة ، فانتحب الحمار وبكى ، وإلى إخوانه شكى ، وقال: من عنده ستون صاعًا من شعير ، وتبن كثير ، فلا يأسف من الدنيا على صغير ولا كبير ، فأطرقوا خاشعين ، وأنصتوا سامعين ، وشكروه أجمعين ، ثم قالوا: من علمك الحكمة يا أبا المغوار .

قال: أنتم لا تعرفون السبب ولذلك طال منكم العجب ، أنا سافرت في طلب الحكمة إلى الهند ، فأخطأت الطريق إلى السند ، فلما قصدت السند مع أصدق رفيق ، ضللت الطريق ، فوقعنا في غابة ، فأكلت نبات الروض وأعشابه ، فلما شبعت رجعت ، ونسيت لماذا سافرت ، ولأي سبب غادرت ، فلهذا صرت من الحكماء ، لكثرة من لاقيت من العلماء ، فقيل له يا أبا المغوار ، ومن لاقيت من العلماء الكبار .

قال لقيت عالمًا نسيت اسمه ، وضيّعت رسمه ، هذا العالِم يسكن في صنعاء عاصمة باكستان ، وله ابن في الخرطوم إحدى مدن أفغانستان ، وهذا العالم تزوج من عمان ، وهي قرية من قرى إيران . فقالوا له: يا أبا المغوار عافاك الله من العين، وسلّمك من الدَّين ما ندري هل نعجب من حسن نطقك ، أو من سعة حفظك .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت