أصبح الثوب ألوانًا وأقساما ، فكلما انخرق الثوب خاطه برقعة، حتى صار مائة بقعة ، ثم جاء قوم من المبذرين ، لا يحبّون المنذرين ، يفني أحدهم ثوبًا كل عام ، ولا يخاف العذاب والملام ، قال: ولقد أدركت حامد المقتصد ، وكان في حفظ المال يجتهد ، بقيت معه حذاؤه عشر سنوات ، وكان يمشي حافيًا في الفلوات ، وربما حمل حذاءه بيده الكريمة ، خوفًا من العواقب الوخيمة ، فإذا نام جعلها تحت رأسه ، حرصًا عليها من غدر السارق وبأسه ، فانظر حرصهم رحمهم الله على حفظ المال ، وعدم اغترارهم بلوم الرجال ، فأين حالنا من حالهم ، ولذلك لا يقارن مالنا بمالهم ، ثم بكى حتى كادت أضلاعه تختلف ، وأخذ يقول ما أحسن أخبار من سلف، وما أكثر إسراف هؤلاء الخلف .
وَلَنَجْزِيَنَّهُمْ أَجْرَهُمْ بِأَحْسَنِ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ
دع الأيام تفعل ما تشاء
ولا تجزع لحادثة الليالي
وطب نفسًا إذا حكم القضاء
فما لحوادث الدنيا بقاء