فهرس الكتاب

الصفحة 145 من 303

قال: أما سمعتم ابن المبارك ، وهو في الأدب شارك ، حيث يقول:

رأيت الذنوب تميت القلوب

وقد يورث الذل إدمانها

وترك الذنوب حياة القلوب

وخير لنفسك عصيانها

قلنا فماذا قال طبيب العيون ، فإنه ثقة مأمون ، قال سمعته ينشد:

وأنت متى أرسلت طرفك رائدًا

لقلبك يومًا أتعبتك المناظرُ

رأيت الذي لا كله أنت قادر

عليه ولا عن بعضه أنت صابرُ

قلنا فماذا قال طبيب الأذن ، قال دخلت عليه بلا إِذن ، فسمعته ينشد:

لا تسمعنّ الخنا إن كنت ذا رشد

فالأذْن نقالة والقلب حَفّاظُ

وصن سمعاك عن لغو وعن رفث

قد تدخل الناس في النيران ألفاظُ

قلنا فماذا قال طبيب الولادة ، فإنه ظاهر الإجادة ؟ قال:

ولدتك أمك باكيًا مستصرخًا

فاعمل لنفسك أن تكون إذا بكَوا

والناس حولك يضحكون سرورا

في يوم موتك ضاحكًا مسرورا

قلنا: فماذا قال طبيب الباطنيّة ، فإنه طيّب النيّة ، قال سمعته ينشد:

أكل الحرام يثير داءً دائمًا

فكل الحلال فرزق ربك واسع

في البطن لا يدري به الجراحُ

إن الذي ترك الربا مرتاحُ

قلنا: فماذا قال طبيب العظام ، فإنه من الرجال العظام ، قال سمعته ينشد:

عظامك أنقذها ولحمك من لظى

وإياك إياك الحرام فإنّه

جهنم فالأجسام تُشوى وتحرقُ

تقطع أوصال به وتمزّق

قلنا: فماذا قال الطبيب النفسي ، قال سمعته ينشد ، حين يصبح وحين يمسي:

يا نفس هل من توبة مقبولة

أو ما ترين الموت أشهر سيفه

ضاع الزمان وأنت في العصيان

كم راع يوم الروع من إنسان

قلنا: فمن أعظم طبيب ؟ قال: محمد الحبيب ، صاحب النهج العجيب ، والرأي المصيب ، قلنا: أوصنا بوصية ، لينة غير عصية ، فأنشد:

خذ ما أردت من العلاج فإنه

مات المداوِي والمداوَى والذي

لابد من موت يقطع ذا العرى

صنع الدواء وباعه ومن اشترى

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت