{ وَأَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ وَحَرَّمَ الرِّبَا }
فصاحة سحبانٍ وخط ابن مقلة
إذا اجتمعت في المرء والمرء مفلس
وحكمة لقمانٍ وزهد ابن أدهمِ
ونوديْ عليه لا يباع بدرهمِ
قال أبو ريال ، دينار بن مثقال: لا تصدق من قال: أكثر التجار فجار ، فقد رأيت منهم قومًا يتصدقون ، وفي سبيل الله ينفقون ، وعلى الفقراء يغدقون .
قلنا: يا أبا ريال ، يا خير الرجال ، فما للتجار يبنون ما لا يسكنون ، ويدخرون ما لا يأكلون ، ما لهم على ربهم لا يتوكلون ؟ قال: هذا من البطر ، والترف والأشر ، ومن فعل ذلك فهو على خطر:
ومن ينفق الساعات في جمع ماله
مخافة فقر فالذي فعل الفقر
قلنا: حدثنا عن التجار الصالحين ، والأغنياء المفلحين ، قال: يكفيك عثمان بن عفان ، أرضى بماله الرحمن ، وأرغم به الشيطان ، واشترى به الجنان ، جهز في غزوة تبوك الجنود ، وشرى بئر رومة من اليهود ، وله في سبيل الله مواقف وجهود .
ولا تنسوا عبد الرحمن بن عوف ، الذي جمع بين الرجاء والخوف ، جاءته قافلة من الشام ، تحمل الطعام ، فقسمها على الأيتام ، واشترى بذلك دار السلام .
قلنا: فقص علينا قصة التاجر الفاجر ، أميّة بن خلف ، الذي جعل الله ماله للتلف .
قال يكفيكم: ويل لكل همزة لمزة ، الذي جمع مالًا وعدده ، يحسب أن ماله أخلده
قلنا: فهل للتاجر الخاسر علامات ، وهل له سمات .
قال: إذا رأيته يأكل وحده ، ويمنع رفده ، ويمسك نقده ، ويغضب ممن يجلس عنده
قلنا: فلماذا بعض التجار ، يصاب بالضغط والسكر ، قال: لأنه في كل لحظة يفكر ، ولا يشكر ، ولا يذكر ، ومزاجه معكّر ، وخاطره مكدّر .
ذكر الفتى عمْره الثاني وحاجته
ما قاته وفضول العيش أشغال
أمراض التجار: فقر الدم ، وكثرة الهم ، ودوام الغم .
فأما فقر الدم: فمن قلة الغذاء ، لأنه مشغول عن الفطور والغداء ، غائب عن العشاء .