فهرس الكتاب

الصفحة 146 من 303

{ وَأَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ وَحَرَّمَ الرِّبَا }

فصاحة سحبانٍ وخط ابن مقلة

إذا اجتمعت في المرء والمرء مفلس

وحكمة لقمانٍ وزهد ابن أدهمِ

ونوديْ عليه لا يباع بدرهمِ

قال أبو ريال ، دينار بن مثقال: لا تصدق من قال: أكثر التجار فجار ، فقد رأيت منهم قومًا يتصدقون ، وفي سبيل الله ينفقون ، وعلى الفقراء يغدقون .

قلنا: يا أبا ريال ، يا خير الرجال ، فما للتجار يبنون ما لا يسكنون ، ويدخرون ما لا يأكلون ، ما لهم على ربهم لا يتوكلون ؟ قال: هذا من البطر ، والترف والأشر ، ومن فعل ذلك فهو على خطر:

ومن ينفق الساعات في جمع ماله

مخافة فقر فالذي فعل الفقر

قلنا: حدثنا عن التجار الصالحين ، والأغنياء المفلحين ، قال: يكفيك عثمان بن عفان ، أرضى بماله الرحمن ، وأرغم به الشيطان ، واشترى به الجنان ، جهز في غزوة تبوك الجنود ، وشرى بئر رومة من اليهود ، وله في سبيل الله مواقف وجهود .

ولا تنسوا عبد الرحمن بن عوف ، الذي جمع بين الرجاء والخوف ، جاءته قافلة من الشام ، تحمل الطعام ، فقسمها على الأيتام ، واشترى بذلك دار السلام .

قلنا: فقص علينا قصة التاجر الفاجر ، أميّة بن خلف ، الذي جعل الله ماله للتلف .

قال يكفيكم: ويل لكل همزة لمزة ، الذي جمع مالًا وعدده ، يحسب أن ماله أخلده

قلنا: فهل للتاجر الخاسر علامات ، وهل له سمات .

قال: إذا رأيته يأكل وحده ، ويمنع رفده ، ويمسك نقده ، ويغضب ممن يجلس عنده

قلنا: فلماذا بعض التجار ، يصاب بالضغط والسكر ، قال: لأنه في كل لحظة يفكر ، ولا يشكر ، ولا يذكر ، ومزاجه معكّر ، وخاطره مكدّر .

ذكر الفتى عمْره الثاني وحاجته

ما قاته وفضول العيش أشغال

أمراض التجار: فقر الدم ، وكثرة الهم ، ودوام الغم .

فأما فقر الدم: فمن قلة الغذاء ، لأنه مشغول عن الفطور والغداء ، غائب عن العشاء .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت