وقد قال المختار: (( تعس عبد الدينار ) )، لأنه يهدي صاحبه إلى النار .كما أن الدرهم قد يدور بالهم ، والذهب قد يوصل إلى لهب ، والفلوس قد تذهب بالنفوس .
وختم أبو ريال المقال ، بعد أن تحدث عن المال ، فقال:
الله أعطاك فابذل من عطيته
فالمال عاريّة والعمْر رحالُ
المال كالماء إِنْ تحبس سواقِيَه
يأسن وإن يجرِ يعذب منه سلسالُ
(( شاعر الدنيا وشاغل الناس ) )
لقيت أبا الطيب أحمد بن الحسين ، بعد بضع سنين ، وهو من الشعراء المحسنين .
فكلما سألنا عن الأخبار ، أجاب بالأشعار:
قلنا: من أنت ؟
قال:
أنا الذي نظر الأعمى إلى أدبي
وأسمعت كلماتي من به صممُ
الخيل والليل والبيداء تعرفني
والسيف والرمح والقرطاس والقلمُ
قلنا: أما ترى السفهاء ، ينالون العظماء .
قال:
وإذا أتتك مذمتي من ناقص
فهي الشهادة لي بأني كامل
قلنا: نراك تعبت في طلبك للمجد .
قال:
جزى الله المسير إليك خيرا
وإن ترك المطايا كالمزاد
قلنا: أما ترى أن المجد يتعب ؟
قال:
لولا المشقة سادَ الناس كلهمو
الجود يفقر والإقدام قتال
قلنا: نرى السلف يتأثرون عند سماع القرآن ونحن لا نتأثر ؟
قال:
لا تعذل المشتاق في أشواقه
حتى يكون حشاك في أحشائه
قلنا: نرى المنافق أحيانًا يبكي ؟
قال:
إذا اشتبكت دموع في خدود
تبين من بكى ممن تباكى
قلنا: نرى واحدًا من الناس يعادل أمة في الفضل ؟
قال:
وإن تَفُقِ الأنام وأنت منهم
فإن المسك بعض دم الغزال
قلنا: نرى لك حسّادًا كثيرين ؟
قال:
أبدو فيسجد من بالسوء يذكرني
فلا أعاتبه صفحًا وإهوانا
قلنا: بعض الناس غلب عليه سوء الظن ؟
قال:
إذا ساء فعل المرء ساءت ظنونه
وصدق ما يعتاده من توهم