فهرس الكتاب

الصفحة 149 من 303

وقد قال المختار: (( تعس عبد الدينار ) )، لأنه يهدي صاحبه إلى النار .كما أن الدرهم قد يدور بالهم ، والذهب قد يوصل إلى لهب ، والفلوس قد تذهب بالنفوس .

وختم أبو ريال المقال ، بعد أن تحدث عن المال ، فقال:

الله أعطاك فابذل من عطيته

فالمال عاريّة والعمْر رحالُ

المال كالماء إِنْ تحبس سواقِيَه

يأسن وإن يجرِ يعذب منه سلسالُ

(( شاعر الدنيا وشاغل الناس ) )

لقيت أبا الطيب أحمد بن الحسين ، بعد بضع سنين ، وهو من الشعراء المحسنين .

فكلما سألنا عن الأخبار ، أجاب بالأشعار:

قلنا: من أنت ؟

قال:

أنا الذي نظر الأعمى إلى أدبي

وأسمعت كلماتي من به صممُ

الخيل والليل والبيداء تعرفني

والسيف والرمح والقرطاس والقلمُ

قلنا: أما ترى السفهاء ، ينالون العظماء .

قال:

وإذا أتتك مذمتي من ناقص

فهي الشهادة لي بأني كامل

قلنا: نراك تعبت في طلبك للمجد .

قال:

جزى الله المسير إليك خيرا

وإن ترك المطايا كالمزاد

قلنا: أما ترى أن المجد يتعب ؟

قال:

لولا المشقة سادَ الناس كلهمو

الجود يفقر والإقدام قتال

قلنا: نرى السلف يتأثرون عند سماع القرآن ونحن لا نتأثر ؟

قال:

لا تعذل المشتاق في أشواقه

حتى يكون حشاك في أحشائه

قلنا: نرى المنافق أحيانًا يبكي ؟

قال:

إذا اشتبكت دموع في خدود

تبين من بكى ممن تباكى

قلنا: نرى واحدًا من الناس يعادل أمة في الفضل ؟

قال:

وإن تَفُقِ الأنام وأنت منهم

فإن المسك بعض دم الغزال

قلنا: نرى لك حسّادًا كثيرين ؟

قال:

أبدو فيسجد من بالسوء يذكرني

فلا أعاتبه صفحًا وإهوانا

قلنا: بعض الناس غلب عليه سوء الظن ؟

قال:

إذا ساء فعل المرء ساءت ظنونه

وصدق ما يعتاده من توهم

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت