فهرس الكتاب

الصفحة 181 من 303

تستوحش من وحدة الصحراء ، ولا يؤنسك فيها روعة الإيحاء ، ما لك تزعجك الرياح الهوجاء ، فأين حسنها إذا زارتك وهي رخاء ، تنظر إلى الصخر كيف تحجّر ، ولا تنظر إلى الماء منه كيف تفجر ، تبصر رداءة التراب ، ولا تدرك أنه مادة الإنجاب والإخصاب ، لا ترى من السيل إلا الدمار ، وهو مصدر النماء والعمار ، تأخذ من المصيبة العويل ، وتنسى الأجر الجزيل .

تضع على عينيك نظراة سوداء ، لترى الحياة جرداء مرداء ، فأين الندى والطل ، وأين الخضرة والظل ، تسمع نعيق الغراب ، ولا تنصت لهديل الحمام الجذاب ، انظر إلى الحياة في ثياب جمالها ، وفي رداء جلالها ، شاهد الكون وهو في عباءة البهاء ، وحلة السناء ، طالع العالم بعين الحب ، لتشاهد بديع صنع الرب ، واعلم أن الجحود إلحاد ، والتنكر فساد ، ومن لم يشاهد إلا القبيح ، فرأيه غير صحيح { قُلْ انْظُرُوا مَاذَا فِي السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ } { هَذَا خَلْقُ اللَّهِ فَأَرُونِي مَاذَا خَلَقَ الَّذِينَ مِنْ دُونِهِ } .

{ فَفَهَّمْنَاهَا سُلَيْمَانَ }

يأبى السؤال فلا يراجع هيبة

أدب الوقار وعز سلطان التقى

والسائلون نواكس الأذقانِ

فهو المطاع وليس ذا سلطانِ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت