قال: ندخل بها السم في الدسم ، ونقاتل بها بين العرب والعجم ، ونثني بها على المظلوم ومن ظلم .
قلت: فماذا فعلتَ بالغراب ؟
قال: سلطته على أخيه فقتله ودفنه في التراب ، حتى غاب .
قلت: فما فعلتَ بقارون ؟
قال: قلت له: احفظ الكنوز ، يا ابن العجوز ، لتفوز ، فأنت أحد الرموز .
قلت: فماذا قلتَ لفرعون ؟
قال: قلت له: يا عظيم القصر ، قل: أليس لي ملك مصر ، فسوف يأتيك النصر.
قلت: فماذا قلتَ لشارب الخمر ؟
قال: قلت له: اشرب بنت الكروم ، فإنها تذهب الهموم ، وتزيل الغموم ، وباب التوبة معلوم .
قلت: فماذا يقتلك ؟
قال: آية الكرسي ، منها تضيق نفسي ، ويطول حبسي ، وفي كل بلاء أمسي .
قلت: فمن أحب الناس إليك ؟
قال: المغنّون ، والشعراء الغاوون ، وأهل المعاصي والمجون ، وكل خبيث مفتون .
قلت: فمن أبغض الناس إليك ؟
قال: أهل المساجد ، وكل راكع وساجد ، وزاهد عابد ، وكل مجاهد .
قلت: أعوذ بالله منك ، فاختفى وغاب ، كأنما ساخ في التراب ، وهذا جزاء الكذاب .
مَا أَصَابَكَ إِنَّ ذَلِكَ مِنْ عَزْمِ الأُمُورِ
يا كوكبًا ما كان أقصر عمره
جاورت أعدائي وجاور ربه
وكذا تكون كواكب الأسحار
شتان بين جواره وجوار
هذه المقامة ، لأبنائي وصية ، وهي أعظم هديَّة ، وإنما العمل بالنية .
اعبدوا الله ما لكم من إله غيره ، فمن فعل ذلك فإن الله ظهيره ونصيره . وكل ما سمعتم حديثًا لصاحب الشفاعة ، فقولوا: سمعًا وطاعة .
وأوصيكم ببر الآباء والأمهات ، وأنهاكم عن منعٍ وهات ، وتضييع الصلوات ، واتباع الشهوات . والله الله في تدبر المثاني ، وهجر الأغاني ، وترك الأماني .