أَصْلُهَا ثَابِتٌ وَفَرْعُهَا فِي السَّمَاءِ
أنظم الشعر ولازم مذهبي
فهو عنوان على الفضل وما
في اطراح الرفد فالدنيا أقل
أحسن الشعر إذا لم يبتذل
قال الراوي: سمرنا ليلة مع جماعة أبية ، لهم شوق إلى المقامات الأدبية ، والأشعار العربيّة ، فقالوا حدثنا عن الأدب ، فإنه ديوان العرب ، ومنتهى الأرب ، ونهاية الطلب .
قلنا: حبًا وكرامة ، وتحية وسلامة ، فقد رضعت الآداب ، وجالست الأعراب ، وحفظت الشعر من عصر الشباب ، فالشعر عندي سمير ، وهو لنفسي روضة وغدير .
وحديثه السحر الحلال لو أنه
لم يجن قتل المسلم المتحرّزِ
إن طال لم يملّ وإن أوجزته
ودّ المحدث أنه لم يوجزِ
فقال أحد السُّمار ، من محبي الأشعار ، أفض علينا من القصائد الغراء ، التي قالها على البديهة الشعراء ، قلت: هذا فن طويل الذيل ، يأخذ في كل سبيل ، ولكن سوف أورد بعض الشواهد ، والشوارد ، والأوابد .
فهذا أبو جعفر المنصور تحدى الشعراء بقافية ، قال: من أجازها فله الجائزة وافية ، إذ يقول ، وفكره يجول:
وهاجرة وقفت بها قلوصي
يقطع حرها ظهر الغطايَه
فقام الشعراء على ركبهم جاثين ، كلهم يريد الجائزة من أمير المؤمنين ، فقال بشار بن برد ، وكان سريع الردّ:
وقفت بها القلوص فسال دمعي
على خدي واقصر واعظايَه
فأخذ بردة أبي جعفر ، وكانت من خز أصفر .
وهذا أبو تمام ، وهو شاعر مقدام ، مدح المعتصم ، فما تعثر وما وهم ، يقول:
إقدام عمرو في سماحة حاتمٍ
في حلم أحنف في ذكاء إياسِ
فقال الحارث الكندي ، ما لك قدر عندي ، أما تخاف ، تصف أمير المؤمنين بالأجلاف ، فانهد أبو تمام كالسيل معتذرًا عما قيل:
لا تنكروا ضربي له من دونه
مثلًا شرودًا في الندى والباسِ