فهرس الكتاب

الصفحة 103 من 303

أَصْلُهَا ثَابِتٌ وَفَرْعُهَا فِي السَّمَاءِ

أنظم الشعر ولازم مذهبي

فهو عنوان على الفضل وما

في اطراح الرفد فالدنيا أقل

أحسن الشعر إذا لم يبتذل

قال الراوي: سمرنا ليلة مع جماعة أبية ، لهم شوق إلى المقامات الأدبية ، والأشعار العربيّة ، فقالوا حدثنا عن الأدب ، فإنه ديوان العرب ، ومنتهى الأرب ، ونهاية الطلب .

قلنا: حبًا وكرامة ، وتحية وسلامة ، فقد رضعت الآداب ، وجالست الأعراب ، وحفظت الشعر من عصر الشباب ، فالشعر عندي سمير ، وهو لنفسي روضة وغدير .

وحديثه السحر الحلال لو أنه

لم يجن قتل المسلم المتحرّزِ

إن طال لم يملّ وإن أوجزته

ودّ المحدث أنه لم يوجزِ

فقال أحد السُّمار ، من محبي الأشعار ، أفض علينا من القصائد الغراء ، التي قالها على البديهة الشعراء ، قلت: هذا فن طويل الذيل ، يأخذ في كل سبيل ، ولكن سوف أورد بعض الشواهد ، والشوارد ، والأوابد .

فهذا أبو جعفر المنصور تحدى الشعراء بقافية ، قال: من أجازها فله الجائزة وافية ، إذ يقول ، وفكره يجول:

وهاجرة وقفت بها قلوصي

يقطع حرها ظهر الغطايَه

فقام الشعراء على ركبهم جاثين ، كلهم يريد الجائزة من أمير المؤمنين ، فقال بشار بن برد ، وكان سريع الردّ:

وقفت بها القلوص فسال دمعي

على خدي واقصر واعظايَه

فأخذ بردة أبي جعفر ، وكانت من خز أصفر .

وهذا أبو تمام ، وهو شاعر مقدام ، مدح المعتصم ، فما تعثر وما وهم ، يقول:

إقدام عمرو في سماحة حاتمٍ

في حلم أحنف في ذكاء إياسِ

فقال الحارث الكندي ، ما لك قدر عندي ، أما تخاف ، تصف أمير المؤمنين بالأجلاف ، فانهد أبو تمام كالسيل معتذرًا عما قيل:

لا تنكروا ضربي له من دونه

مثلًا شرودًا في الندى والباسِ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت