فهرس الكتاب

الصفحة 104 من 303

فالله قد ضرب الأقل لنوره

مثلًا من المشكاة والنبراسِ

حكم النعمان ، على نابغة ذبيان ، بالإعدام ، بعد ما اتهمه ببعض الاتهام ، فأنشده البائيَّة الرائعة الذائعة:

فإنك شمس والملوك كواكب

إذا طلعتْ لم يبْدُ منهن كوكبُ

فعفا عنه وحباه ، وقربه واجتباه .

وأهدر البشير النذير ،دم كعب بن زهير، فعاد إليه ، ووضع يده بين يديه ،وأنشده:

بانت سعاد فقلبي اليوم متبول

متيم إثرها لم يُفد مقبولُ

فحلم عليه وصفح ، وعفا عنه وسمح ، واستقام حاله وصلح .

وأصدر حاكم اليمن ، قرارًا بإعدام سبعين من أهل العلم والسنن ، والفقه والفطن ، فأنشده البيحاني ، قصيدة بديعة المعاني ، هزّ بها أعطافه ، واستدر بها ألطافه ، أولها:

يا أبا المجد يا ابن ماء السماء

يا سليل النجوم في الظلماء

فأكرم مثواه ، وعفا عن السبعين من العلماء والقضاة .

وكاد معاوية أن يفر من صفين ، يوم وقف بين الصفين ، فذكر قول ابن الأطنابة، فأوقف ركابَه:

أقول لها وقد جشأت وجاشت

مكانك تحمدي أو تستريحي

وأوشك المتنبي الشاعر الهدّار ، أن يولي الأدبار ، ويجد في الفرار ، فكرر عليه غلامه ، أبياتًا ثبتت أقدامه ، حيث يقول:

الخيل والليل والبيداء تعرفني

والسيف والرمح والقرطاس والقلمُ

فرجع مقبلا ، فقتل مجندلا . وقتل عضد الدولة الوزير ابن بقية ، ولم تردعه تقيّة ، فأنشد ابن الأنباري قصيدة كأنها برقية ، أو رواية شرقية ، اسمع مطلعها ، وما أبدعها:

علو في الحياة وفي الممات

بحق أنت إحدى المعجزات

فسمعها عضد الدولة فتأسف ، وقال حبذا ذاك الموقف . ولما قتل محمّد بن حميد ، بكاه أبو تمام بذاك القصيد ، ورثاه بذاك النشيد:

كذا فليجل الخطب وليفدح الأمرُ

فليس لعين لم يفض ماؤها عذرُ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت