فهرس الكتاب

الصفحة 187 من 303

واعلم أن من البلدان من تنتج الكاكاو والأناناس، وبعضها تصدر الذهب والألماس، والأخرى تصدر الرجال من أهل الكرم والباس ، وبعض الدول تنتج للعالم الحديد ، وبعضها تعلم العالم التوحيد ، ولأن العالم بحاجة إلى صلاح وبِر ، أشد من حاجته إلى شعير وبُر . والجغرافي المؤمن ينظر إلى الجبال كأنها منائر تعلن الأذان ، أو أصابع مؤمن توحّد الرحمن ، ويذكّره النسيم ، بنفحة النعيم المقيم ، وقيظ الصيف الحار ، بحرارة النار ، ويذكّره برد الشتاء وله هرير ، ببرد النار والزمهرير ، وتذكّره الغابات ، حدائق الجنات ، ويتذكّر كم مرّ على الجبال من أجيال ، ثم دفنوا تحت الرمال . ويعجب من قدرة القدير ، وحكمة اللطيف الخبير ، حيث جعل كل شيء بحكمه ، وكل فعل برحمه ، فلما كانت الصحراء ، قليلة الماء ، معروضة للشمس في العراء ، أنبت فيها شجرًا يناسبها ، وطبيعته تقاربها ، وانظر إلى الأشجار ، على ضفاف الأنهار ، دائمة الرواء ، كل فصل هي خضراء، تقاوم كثرة الماء ، وجعل حيوان البر بلا وبر ، قليل الشعر ، فهو على حر الرمضاء مصطبر ، وحيوان القطب عليه من الشعر غطاء ، ومن الوبر رداء ، ليعتبر بالحكمة من شاء .

يا ماسح الأرض بالأميال تذرعها

يومًا بعرضٍ ويومًا تمسح الطولا

انظر لمملكة الإبداع ضاحكة

في عالم صار بالأحياء مأهولا

{ فَرَاغَ عَلَيْهِمْ ضَرْبًا بِالْيَمِينِ }

ومن عرف الأيام معرفتي بها

فليس بمرحوم إذا ظفروا به

وبالناس روى رمحه غير ظالم

ولا في القضا الجاري عليهم بآثمِ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت