فهرس الكتاب

الصفحة 215 من 303

فيقوم شاعر طرطور ، منافق مدحور ، فيقول: ما خلق الله مثلك أيها الخليفة ، فأنت صاحب الأخلاق الشريفة ، والمعاني اللطيفة ، والأمجاد المنيفة ، فيقول الخليفة: يا غلام: أعطه ألف دينار ، واكتبوه من خدم الدار ، فشِعْره تاج الأشعار ، هذا وسفيان الثوري عالم الديار ، وزاهد الأمصار ، لا يجد كسرة خبز طيلة النهار .

بأي سياسة يشرد الشعب المسلم من فلسطين على الفور ، بوعد بلفور ، وقلوبه على الظلم تفور ، والعالم الإسلامي بارد جامد هامد ، جاحد شارد خامد ، لا يثور كأنه مغمور أو مغرور ، أو مسحور ، ويحتل فلسطين اليهود ، إخوان القرود ، بلا حدود ، ولا قيود ، ولا شهود:

لو كنت من مازن لم تستبح إبلي

قوم إذا الشر أبدى ناجذيه لهم

لا يسألون أخاهم حين يندبهم

بنوا اللقيطة من ذهل ابن شيبانا

طاروا إليه زرافات ووحدانا

في النائبات على ما قال برهانا

{ لا أُقْسِمُ بِهَذَا الْبَلَدِ (1) وَأَنْتَ حِلٌّ بِهَذَا الْبَلَدِ }

ألا ليت شعري هل أبيتن ليلة

وهل أردن يومًا مياه مجنة

بوادٍ وحولي إذخر وجليل

وهل تبدون لي شامة وطفيل

قال الراوي: قد أظهرت لنا يقين الحديث وشكّهْ ، فحدثنا عن مكّة ، قلنا: مكة هي المهبط والمسقط والمربط والأوسط ، فهي مهبط القرآن ، ومسقط ميلاد سيد ولد عدنان ، ومربط خيول أهل الإيمان ، وأوسط البلدان.

مكة قلب المعمورة ، على الحسن مقصورة ، وفي حجال المجد مستورة ، أذن بها الخليل ، وسُحق بها أصحاب الفيل ، بالطير الأبابيل ، اختارها علام الغيوب ، فهي مهوى القلوب ، وملتقى الدروب ، وقبلة الشعوب ، هي أرض ميلاد الرسالة والرسول ، كان لجبريل بها صعود ونزول ، منها ارتفع الإعلان والأذان والقرآن والبيان ، أذّن منها بلال بن رباح، وسُلت فيها السيوف ، وامتشقت الرماح ، وأُعلن فيها التوحيد ، وهو حق الله على العبيد ، وهي أول أرض استقبلت الإسلام ، وحطمت الأصنام .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت