فهرس الكتاب

الصفحة 216 من 303

بها بيت الملك الأجل ، والكعبة التي طاف بها الرسل ، سوادها من سواد المقل ، وهي أرض السلام ، وقبلة الأنام ، يفد إليها المحبون ، على رواحلهم يخبون . ويتجه إليها المصلون ، ويقصدها المهلّون ، فهي قبلة القلوب ، وأمنية الشعوب ، وراحة الأرواح ومنطلق الإصلاح ، على ثراها نزلت الهداية ، ومن رباها كانت البداية ، على رمالها مزقت الطغاة ، وعلى ترابها سحقت البغاة ، ومن جبالها هبت نسائم الحريّة ، ومن وهادها كان فجر الإنسانية .

تمنيت الحجاز أعيش فيها

سقى الله الحجاز وساكنيها

فأعطى الله قلبي ما تمنى

وأمطر كل رابية ومغنى

على بساط مكة ولد العرفان ، وأكرم الضيفان ، ومن مغانيها رضع الشجعان ، وفي بطحائها هاشم وابن جدعان …

لا ينكتون الأرض عند سؤالهم

لتطلب الأعذار بالعيدانِ

بل يشرقون وجوههم فترى لها

عند السؤال كأحسن الألوانِ

وإذا الغريب أقام وسط رحالهم

ردّوه رب صواهل وقيانِ

وإذا دعا الداعي ليوم كريهة

سدوا شعاع الشمس بالفرسان

في مكة تثور شجون الحب ، وتضج بلابل القلب ، فيها التأريخ يتكلم ، والدهر يتبسم ، والذكريات تتداعى ، والأمنيات تقبل تباعًا ، هنا غمغمات السيول ، وصهيل الخيول ، وتنحنح السادات ، وتزاحم القادات ، إقبال وفود ، وانطلاق جنود ، وتزاحم حشود ، وارتفاع بنود ، هدى وضلالة ، علم وجهالة ، وهنا كرم وبسالة ، وحي ورسالة ، عالم يمور بالعبر ، ديوان يزخر بالسير ، دفتر للعظماء ، سجل للشرفاء:

كأن لم يكن بين الحجون إلى الصفا

أنيس ولم يسمر بمكة سامرُ

بلى نحن كنا أهلها فأبادنا

صروف الليالي والجدود العواثرُ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت