فهرس الكتاب

الصفحة 256 من 303

في الشام يرقد سيف الدولة الملك الهمام ، وابن نباته خطيب الأنام ، وابن قدامة تاج الأعلام ، وأبو فراس الحمداني الشاعر المقدام . وفي دمشق سكن الزهري المحدث الشهير ، والأوزاعي العالم النحرير ، والبرزاني المؤرخ الكبير ، والسبكي القاضي الخطير .

أتانا من دمشق كتاب رياض الصالحين ، وكتاب روضة المحبين ، ونزهة المشتاقين ، وكتاب عمدة الطالبين ، وكتاب مدارج السالكين ، وكتاب أعلام الموقعين .

فسلام على دمشق في الآخرين . ... ... ... ...

(( من لم يدخل بغداد لم يدخل الدنيا ) )

لبغداد العراق دموع صب

تذكّرك الربوع حياة قوم

على عرصاتها ذبنا غراما

هموا كانوا لدنيانا قواما

اجتمع أربعة أدباء ، نجباء خطباء ، فتعاهدوا ، وتعاقدوا ، وتواعدوا ، على أن يصفوا بغداد ، دار الأمجاد ، وبيت الأجواد ، وكوكبة البلاد .

فالأول: عليه وصف علمائها ، وفقهائها .

والثاني: يصف خلفاءها وأمراءها .

والثالث: يصف شعراءها وأدباءها .

والرابع: يصف أرضها ، وسماءها ، وماءها ، وهواءها ، وبهاءها .

فبدأ الأول ويُدعى أبا قتادة ، وهو صاحب ذكاء وإجادة ، وعلم وإفادة .

فقال: والله لو كتبت بدمع العيون ، على صفحات الجفون ، ما أنصفت بغداد على مداد القرون ، لكن سوف أصف ما كان فيها من علم وعلماء ،بلغ مجدهم الجوزاء:

ما الدار بعدَك يا بغداد بالدار

تفنى عليك صباباتي وأشعاري

أنت المنى وحديث الشوق يقتلني

من أين ابدأ يا بغداد أخباري

ولكن أقول ، بعد الصلاة والسلام على الرسول: اعلم أن من بغداد أشرقت شمس الرواية ، وبزغ فجر الدراية ، كانت في العلوم آية ، وفي الفنون غاية . فكان بها أهل الحديث ، ولم يكن بها بعثيّ خبيث .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت