فهرس الكتاب

الصفحة 260 من 303

قلنا: فهل عندك من القدس خطاب ؟

قال: معي من القدس سؤال يريد الجواب .

قلنا: ما هو السؤال ؟

قال: ينادي أين الرجال ، أين أحفاد خالد وسعد وبلال ؟ يا حفاظ سورة الأنفال، أين أبطال القتال ؟ أين أسود النزال ؟

قلنا: هؤلاء ماتوا من زمان ، وخلت منهم الأوطان ، وخلف من بعدهم خلف لهم همم ضعيفة ، واهتمامات سخيفة ، وأحلام خفيفة .

ثم سألنا حامل الرسالة ، أين أهل البسالة ؟ أين الإباء ؟ لماذا تغير الأبناء عن الآباء ؟

قلنا: الآباء كانت بيوتهم المساجد ، ما بين راكع وساجد ، وخاشع وعابد ، وصائم ومجاهد .

والأبناء بيوتهم المقاهي ، ما بين مغن ولاهي ، ومن بماله يباهي ، ومن وقع في الدواهي ، إلا من رحمه إلهي .

كنا أسودًا ملوك الأرض ترهبنا

والآن أصبح فأر الدار نخشاه

ثم قلنا للرجل في عجل: سلم على القدس ، وقل: نفديك بالنفس ، متى العودة إلينا ، والسلام علينا ،

قال: إذا عدتم إلى الله عدنا ، وإن بعدتم عنه بعدنا .

نساء فلسطين تكحّلن بالأسى

وليمون يافا يابس في حقوله

وفي بيت لحم قاصرات وقُصّرُ

وهل شجر في قبضة الظلم يثمرُ

قلنا: لماذا عدت لعمر ؟ قال: لأنه صاحب أثر ، صادق في الخبر ،عادل في السير.

قلنا: ولماذا جئت مع صلاح الدين ؟ قال: لأنه بطل حطين ، وولي لرب العالمين، وأحد العابدين المجاهدين .

قلنا: يا قدس هل من لقاء ؟ قال: إذا أطعتم رب الأرض والسماء ، وأخلصتم في الدعاء ، وتدربتم على الجهاد صباح مساء ، وتبتم من كل معصية وفحشاء .

قلنا: كيف حالك الآن ؟ قال: في هموم وأحزان ، وغموم وأشجان ، سجين في زنزانة الطغيان ، بعد ما فارقت أهل الإيمان ، وحملة القرآن .

من حاله وهي في حبس تزلزلهُ

مصائب البين لا يرثي له أحدُ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت