قلنا: فهل عندك من القدس خطاب ؟
قال: معي من القدس سؤال يريد الجواب .
قلنا: ما هو السؤال ؟
قال: ينادي أين الرجال ، أين أحفاد خالد وسعد وبلال ؟ يا حفاظ سورة الأنفال، أين أبطال القتال ؟ أين أسود النزال ؟
قلنا: هؤلاء ماتوا من زمان ، وخلت منهم الأوطان ، وخلف من بعدهم خلف لهم همم ضعيفة ، واهتمامات سخيفة ، وأحلام خفيفة .
ثم سألنا حامل الرسالة ، أين أهل البسالة ؟ أين الإباء ؟ لماذا تغير الأبناء عن الآباء ؟
قلنا: الآباء كانت بيوتهم المساجد ، ما بين راكع وساجد ، وخاشع وعابد ، وصائم ومجاهد .
والأبناء بيوتهم المقاهي ، ما بين مغن ولاهي ، ومن بماله يباهي ، ومن وقع في الدواهي ، إلا من رحمه إلهي .
كنا أسودًا ملوك الأرض ترهبنا
والآن أصبح فأر الدار نخشاه
ثم قلنا للرجل في عجل: سلم على القدس ، وقل: نفديك بالنفس ، متى العودة إلينا ، والسلام علينا ،
قال: إذا عدتم إلى الله عدنا ، وإن بعدتم عنه بعدنا .
نساء فلسطين تكحّلن بالأسى
وليمون يافا يابس في حقوله
وفي بيت لحم قاصرات وقُصّرُ
وهل شجر في قبضة الظلم يثمرُ
قلنا: لماذا عدت لعمر ؟ قال: لأنه صاحب أثر ، صادق في الخبر ،عادل في السير.
قلنا: ولماذا جئت مع صلاح الدين ؟ قال: لأنه بطل حطين ، وولي لرب العالمين، وأحد العابدين المجاهدين .
قلنا: يا قدس هل من لقاء ؟ قال: إذا أطعتم رب الأرض والسماء ، وأخلصتم في الدعاء ، وتدربتم على الجهاد صباح مساء ، وتبتم من كل معصية وفحشاء .
قلنا: كيف حالك الآن ؟ قال: في هموم وأحزان ، وغموم وأشجان ، سجين في زنزانة الطغيان ، بعد ما فارقت أهل الإيمان ، وحملة القرآن .
من حاله وهي في حبس تزلزلهُ
مصائب البين لا يرثي له أحدُ