ثم قال: أما ترون خدي شُوّه بالنجمة السداسيّة ، وداست على جبيني الدولة الإبليسية ، أين أحفاد مصعب بن عمير ، ينقذونا من أبناء جولدا مائير ، أين أمثال عمر بن عبد العزيز ، يطلقونا من قبضة بيريز ، أين عُبّاد الديّان ، يمسحون عن جبيني وشم ديّان ، أين طلاب عبد الله بن مسعود ، يطردون إخوان القرود ، ويفكون عن قدمي القيود .
أيا فلسطين قد أهديتنا عتبا
متى اللقاء عسى ميعادنا اقتربا
نعم أتينا وفي إيماننا قضب
مسلولة تمطر الأهوال والغضبا
ثم قالت: أنا القدس السليبة ، كنت إلى الرسول حبيبة ، ومن قلب كل مؤمن قريبة ، وأنا الآن في بلاء ومصيبة ، وأحوال عجيبة .
مررت بالمسجد المحزون أسأله
تغير المسجد المحزون واختلفت
فلا الأذان أذان في منائره
هل في المصلى أو المحراب مروان
على المنابر أحرار وعبدان
من حيث يتلى ولا الآذان آذان
فلسطين في قلوب المسلمين ، تناديهم من سنين ، وليس فيهم من قال: لبيك جئنا فاتحين ، لكنا تعبنا من محبة أهل الإرجاء ، تمدح وادعاء ، وفلسطين تصرخ صباح مساء.
إذا لم تكن هنا حمية إسلاميّة ، فأين النخوة العربية .
رب وامعتصماه انطلقت
لامست أسماعهم لكنها
ألإسرائيل تعلو راية
أو ما كنت إذا البغي اعتدى
مِلء أفواه الصبايا اليتم
لم تلامس نخوة المعتصم
في حمى المهد وظل الحرم؟
موجة من لهب أو من دمِ؟
لو سمع عمر صرخة طفل مجهود ، أبوه مفقود ، وأخوه في القيود ، لجنَّد الجنود ، ولداس اليهود . لو طرقت سمع المعتصم وا أماه ، لضاقت أرضه وسماه ، ولقاد الكماة ، ولأخرج فلسطين من زنزانة الطغاة البغاة .
فلسطين تنادي حطين: هل عندك من صلاح الدين ؟ فإنا يا أختاه في الحبس مرتهنين ، ولنا أنين .
وليمون يافا يابس في حقوله
وهل شجر في قبضة الظلم يثمرُ
رفيق صلاح الدين هل لك عودة
فإن جيوش البغي تنهى وتأمرُ
رفاقك في الأغوار شدوا سروجهم