فهرس الكتاب

الصفحة 82 من 303

ولي في الدعوة انتقال وارتحال ، والفضل لذي الجلال ، وليس لي في الفضل فِلْس ولا مثقال . وكانت البداية في أبها ، وهي من الشمس أبهى ، ومن الزلال أشهى ، وأهلها من أرق الناس قلوبًا ، وأقلهم عيوبًا ، تغلب عليهم الاستجابة ، والذكاء والنجابة .

هيّنون ليّنون أيسار بنو يسر

صيد بها ليل حفّاظون للجار

من تلق منهم تقل لاقيت سيّدهم

مثل النجوم التي يسري بها الساري

ثم زرت مكّة ، فعرفت من الحب يقينه وشكّه ، فصرت لأهلها بالمودة ضامنًا ، وصار الأنس في قلبي كامنًا ، وآمن فؤادي ومن دخله كان آمنا . فلو أن الثرى يُقَبَّل لقبّلت ، لكنني لما رأيتها كبّرت وهلّلت ، وحول البيت هرولت .

كبّرت عند ديارهم لما بدت

منها الشموس وليس منها المشرق

وعجبت من بلد مكارم أهلها

فيها السحاب صخورها لا تورق

ثم سرت إلى الرياض ، وأنا من الهم خالي الوفاض ، فلاحت لنا الأعلام النجدية ، والأماني الوردية ، ووصلنا أرض التوحيد ، وبلاد التجديد ، فوجدنا العلماء ، والكرماء ، والحلماء .

لو كان يقعد فوق الشمس من كرم

قوم بآبائهم أو مجدهم قعدوا

محسدون على ما كان من نعم

لا ينزع الله منهم ماله حسدوا

ثم حملنا الشوق إلى طيبة ، وهي أمنيتنا في الحضور والغيبة ، وهي أرض الجلال والهيبة ، فيا قلب والله لا ألومك في هواك ، ولا أردك عن مناك ، لأن أحب الناس يرقد هناك . أليس في هذه الروابي مشى محمّد ، وصلى وتعبد ، وقام وتهجد .

بنفسي تلك الأرض ما أحسن الربا

وما أحسن المصطاف والمتربعا

كتبنا عليها بالدموع صحائفًا

هي الدار صارت للمحبين مضجعا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت