وتخرج الطالب سليم بن هذلول ، من أول ابتدائي بتقدير مقبول .
ورسب الطالب خلف بن عسعوس ، في سبعة دروس ، وخيرها في غيرها .وانتطح ثوران ، في بيت الجيران ، ومر على هذا الحادث شهران .
قلت: فإن لم نجد أخبارا ، فهل تجد لنا أفكارا ؟
قال: عليك بأخبار الطقس ، فإنها خفيفة على النفس ، فقل مثلًا: هبت رياح شرقية غربية ، متجهة إلى المنطقة الجنوبية ، أحيانًا تثير غبارًا ، وأحيانا لا تثير غبارًا . ترتفع في المرتفعات ، وتنخفض في المنخفضات . والبحر يميل إلى الحمرة ، تعلوه عند الغروب صفرة . إذا هبت عليه الرياح هاج ، وإذا سكنت ماج .
قلت: فإن لم أجد عن الطقس ما أقوله ، ولا أجد أخبارًا منقولة ؟
قال: عليك بالتاريخ ، ولو عن البطيخ .
قلت: مثل ماذا ؟ قال: انقل لنا الأخبار الخفيفة ، الطريفة ، مثل: دخلت رمانة جارية هارون الرشيد ، وفي يدها عقد فريد ، فقال: ما هذا يا رمّانة ؟ قالت: هذا عقد أخذته من قهرمانه . قال: ومن قهرمانه ؟
قالت: جارية مولاتي عبدانه . قال: ومن عبدانه ؟ قالت: هي التي تسكن في الزوراء ، ويعرفها الفقراء ، فتعجب الخليفة ، من ذكاء رمانة ، وخاطب إخوانه، وقال: يا غلام أعط رمانة ألف دينار ، واجعلها من أهل الدار .
قلت: فإن لم أجد عن التأريخ ؟
قال: عليك بعلم الآثار ، فإنه قرة الأبصار ، وفيه العظة والاعتبار .
فحدثنا عن لجام بغلة ابن مقبول ، الذي وجد في استنبول ، أو الحذاء المرقع المدفون، في عهد المأمون ، أو عمامة أبي دلامة ، المدفونة في كنيسة القيامة ، أو عصا حماد الراوية ، التي كسرت في قرية الزاوية .