ما دام أنك منكسر القلب ، ملقىً على جنب ، فأنت قريب من الرب ، لا يغرنك المنافق فهو عير على شعير ، وبعير على شفا بير ، تأتي ضربته قاصدة ، ونفسه جامدة ، وروحه جاحدة ، فهو كشجرة الأَرْزة ، منتصبة ، متصلبة ، وفي لحظة وإذا هي متقلبة .
أما أنت يا مؤمن فأنت كالخامة مع ريح الشمال ، مرة من يمين ومرة من شمال ، لأنك شجرة جمال وجلال .
والله لو أحرقوني في الهوى حمما
منكم دوائي ودائي صرت عبدكمو
ما اخترت غيركمو في الكون إنسانا
أرى بلاءكمو في الجسم إحسانا
يا أيها المسلم المبتلى ، حظك اعتلى ، وثمنك غلا ، وغبار المعصية عنك انجلى .
والله إنك أحب إلى ربك من المنافق السمين ، والفاجر البطين ، والعاصي الثخين ، كما أخبر الصادق الأمين .
المنافق كالخروف ، يسمن للضيوف ، ثم يذبح بسكين الحتوف .
والمؤمن جواد يضمّر ، ليقطع السير المقدّر ، ويصل إلى المحل الموقّر .
ألا بلغ الله الحمى من يريده
وجازاك ربي أيها الداء نعمة
وبلّغ أطراف الحمى من يريدها
فقد حرّك الأشواق منك بريدها
دع الشحم يذوب ، وتذهب الذنوب ، وتخشع النفس وتتوب ، ويعود القلب عودة حميدة ، وترجع الروح رجعة مجيدة .
يا أهل الأسِرّة البيضاء ، هنيئًا لكم هذا البلاء ، وأبشروا بالشفاء . أو بمغفرة تغسل الأخطاء ، ورحمة أعظم من الدواء .
المرض يذهب الكبر والبطر ، والعجب والأشر ، لأن الرزايا إلى الجنة مطايا ، والبلايا من الرحمن عطايا ، وإلى رضوانه مطايا ، ابتلاك بالأسقام ، ليغسل عنك الآثام .
فافرح لأنه رشحك للعبوديّة ، لأن البلاء طريقة محمديّة ، يبتلى الناس الأمثل فالأمثل ، والأفضل فالأفضل ، والأكمل فالأكمل .
إذا أحب الله قومًا ابتلاهم ، وطهّرهم وجلاّهم
إنْ كان سركمو ما قال حاسدنا
فما لجرح إذا أرضاكمو ألمُ
كان رسولنا - صلى الله عليه وسلم - يوعك كما يوعك رجلان ، لأنه حبيب للرحمن ، كامل الإيمان ، تام الإحسان .