فهرس الكتاب

الصفحة 173 من 303

بلال يتكلم الحبشيّة ، وأبو لهب يتكلم القرشيّة ، ففهم بلال كلام ذي العزة والجلال ، ولم يفهم أبو لهب ، ما جاءت به الكتب ، لأن قلب بلال أحب العربي الأمين وقلب أبي لهب في الكفر مهين . دخل جوهر الصقلي باني القاهرة ، بجيوش باهرة ، فتكلم بلغة مغلوطة ، كأن لسانه مربوطة ، قال له العرب: أنت رجل لحّان ، لا تجيب في الامتحان ، أنت مولى بلا نسب ، ودخيل بلا حسب .

فقال: كيف ؟ وسل السيف ، وقال: هذا نسبي ، ونثر الذهب ، وقال: يا عرب، هذا حسبي ، فصار أفصح من سحبان ، فالسيف والذهب خطيبان .

الانتماء ليس للسان ولا البلدان ، وإنما للإيمان والقرآن ، والدليل ،البخاري محمد بن إسماعيل ، والرد على مذهب القومية الكريه ، بكتاب سيبويه . أعجميان لهم كتابان ، عظيمان عربيان ، البخاري أجل كتاب في الصحيح ، والكتاب لسيبويه الذي بز كل فصيح . سيبويه عصرنا ، وكسائي مصرنا ، من يرفع الفاعل ، وينصب المفعول ، فهذا نحوي مقبول ، يكفى الناس اليوم الآجروميّة ، وإلا تحولت الأمة إلى فارسية ورومية .

يقول ابن مالك:

كلامنا لفظ مفيد كاستقم

اسم وفعل ثم حرف الكلم

وهذا يقصد به الأقوال ، وأنا أقول في الأفعال .

أفعالنا على الكتاب فاستقم

كما أمرت وابتعد عن التهم

قال:

ترفع كان المبتدا اسما والخبر

تنصبه ككان سيدًا عمر

أقول:

يرفع ربي من يصدق الخبر

مثل أبي بكر الجليل وعمر

يقول هو:

والأصل في الأخبار أن تؤخرا

وجوّزوا التقديم إذ لا ضررا

وأقول:

والأصل في الأشرار أن تؤخرا

وقدم الأخيار من بين الورى

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت