فهرس الكتاب

الصفحة 175 من 303

كلمة أنا فهي مدح الشياطين ، لما قال كبيرهم: أنا خير منه خلقتني من نار وخلقته من طين ، ولكن قل: أنا العبد الضعيف ، أطلب عفو اللطيف .

وكلمة لي قال فرعون في القصر: أليس لي ملك مصر ، فصار في الهلاك آية لكل عصر ، ولكن قل: لي ذنوب ، أرجو رحمة علام الغيوب .

وكلمة عندي قالها قارون ، فجعلها بالخسف عبرة لكل القرون ، ولكن قل: عندي تقصير ، يصلحه اللطيف الخبير .

علي بن أبي طالب مرفوع عندنا بين الفتح والخفض ، فقد أخطأ فيه أهل النصب والرفض ، فالنواصب هضموا حقه ، ونسوا صدقة ، والروافض أنزلوه فوق المنزلة ، فصار وصفهم مهزلة .

فيا أيها الناصبي: عليٌّ مرفوع وعلامة رفعه ، علو الهمة ، وتزكية رسول الأمة .

ويا أيها الرافضي: لا تغالِ ، فعليٌّ بغير هذا الغلو عالِ .

ذكر عن سيبويه ، ذلك العالم الوجيه ، أنه أتى ليُعرِّف اسم الجلالة ، فلما وقف أمام كلمة الله وتذكر كماله ، وتأمل جماله . قال: الله أعرف المعارف ، لا يحتاج إلى تعريف ، ومن جمع الصفات لا ينقصه التوصيف .

يا أنت يا أحسن الأسماء في خلدي

تقاصرت كلها الأعلام إن ذكرت

خذها من الوحي نعتًا للجليل ولا

فارفع شعائره وانصب لخدمته

وكن مضافًا إلى أصحاب طاعته

واجزم بحكمته في نصر شرعته

ماذا أعرف من عز ومن شرفِ

أوصافكم قد رواها عنك كل وفي

تأخذ من الجهم والكشاف والنسفي

وجر رجلك في ذل وفي أسفِ

ولا تعرف شقيًا بات في ترفِ

وقف على ساكن التنزيل كالسلفِ

قال شاب لأحد الأولياء: يا ليتني أدركت الرسول - صلى الله عليه وسلم - وكنت خادمًا بين يديه ؟

قال: لعلك ترحم بهذا لأن المضاف يأخذ حكم المضاف إليه .

زاد اليهود نقطه ، فوقعوا في ورطه ، وسقطوا سقطة ، قيل لهم قولوا: حطه ، فقالوا: حنطه .

وزاد المبتدعة حرفا ، فصرفوا عن الصواب صرفا ، قالوا: استولى مكان استوى ، وهذا من الزيغ والهوى .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت