يا من داهمته الأحزان ، وأصبح وهو حيران ، وبات وهو سهران ، ألم تعلم أنه في كل يوم له شأن ، يا من هده الهم وأضناه ، وأقلقه الكرب وأشقاه ، وزلزله الخطب وأبكاه ، أنسيت من يجيب المضطر إذا دعاه .
إذا اشتملت على اليأس القلوب
وأوطنت المكاره واطمأنت
ولم تر لانكشاف الضر نفعًا
أتاك على قنوط منك غوث
وكل الحادثات وإن تناهت
وضاق بما به الصدر الرحيب
وأرست في أماكنها الخطوب
وما أجدى بحيلته الأريب
يمن به اللطيف المستجيب
فموصول بها فرج قريب
سيجعل الله بعد عسر يسرًا ، ولا تدري لعلّ الله يحدث بعد ذلك أمرًا .
سينكسر قيد المحبوسين ، في زنزانات المتجبرين ، وسيسقط سوق الجلادين ، الذي قطعوا به جلود المعذبين ، وسيمسح دمع اليتامى ، وتهدأ أنات الأيامى ، وتسكن صرخات الثكالى . هل رأيت فقيرًا في الفقر أبدًا ، هل أبصرت محبوسًا في القيد سرمدًا ، لن يدوم الضر لأن هناك أحدًا فردًا صمدًا .
من أكثر من الاستغفار جعل الله له من كل ضيق مخرجا ، ومن كل همٍّ فرجا،بلا حول ولا قوة إلا بالله تحمل الأثقال ، وتسهل الأهوال ، وتصلح الأحوال ، ويشرح البال ويرضى ذو الجلال . بشر الليل بصبح صادق يطارده على رؤوس الجبال ، وبشر القحط بماء زلال ، يلاحقه في أعماق الرمال ، وبشر الفقير بمال ، يزيل عنه الإملاق والأمحال:
لا تيأس عند النوب
واصبر إذا ما ناب خطب
وترج من روح الإله
من فرجة تجلو الكرب
فالزمان أبو العجب
لطائفًا لا تحتسب
واعلم أن لكل شدة ، مدة ، وإن على قدر المؤونة ، تنزّل المعونة ، وإن الله يستخرج البلاء ، بصادق الدعاء ، وخالص الرجاء .
واعلم أن في الشدائد إذابة الكبر ، واستدرار الذكر ، وجلب الشكر ، وتنبيه الفكر.