أيها الظمآن وراء هذا الجبل ماء ، أيها المريض في هذه القارورة دواء ، أيها المسجون انظر إلى السماء ، أيها المتشائم امسك حبل الرجاء .
كن كالنملة في صعود وهبوط ، وعلو وسقوط ، ولا تعرف اليأس ولا القنوط ، ولا تعترف بالإحباط في كل شوط .
كن كالنحلة في طلب رزقها قائمة ، وفي حسن ظنها دائمة ، وعلى الزهور حائمة ، وفوق الروض عائمة وليست مع اليأس نائمة .
كن كالهدهد ، مع كل صباح ينشد ، ومع الربيع يتجدد ، وعلى بلقيس تردد ، وسليمان له تفقد ، فأسلم لربه ووحد ، وأنكر على من كفر وألحد ، فنال المجد المخلد ، والذكر المؤبد .
أيها المشتكي وما بك داء
كيف تغدو إذا غدوت عليلا
أترى الشوك في الورود وتعمى
أن ترى فوقه الندى إكليلا
والذي نفسه بغير جمالٍ
لا يرى في الوجود شيئًا جميلا
على رؤوس الجبال شمس من الفرج شارقة ، وعلى مشارف التلال هالة من النور بارقة ، وعلى كل باب للحزن من السرور طارقة .
افتح عينيك ، ارفع يديك ، لا تساعد الهم عليك ، ولا تدعو اليأس إليك .
السمك والقرش ، والطيور والطرش ، كلها ترجو رب العرش ، فاتجه أنت إليه ، واشك الحال عليه ، فإن فرجه أسرع من البرق الخاطف ، وله في كل لحظة لطائف .
اللهم اصرف عنا المصائب ، ورد عنا النوائب ، وكُف عنا كَفّ المعائب .
اللهم سهّل الحزون ، وهوّن المنون ، وأشبع البطون ، وافتح للمضطهدين أبواب السجون ، واجعل الخائفين من أمنك في حصون ، اللهم احلل الحبال المعقدة ، وسهل الأمور المشددة ، واكشف السحب الملبّدة ، وأجب سهام الليل المسددة .
اللهم اجعل لليل همومنا صباح من الفرج يشرق ، ولظمأ أكبادنا نهر من الأمل يتدفق ، ولجراح مآسينا يد بالشفاء تترفق .
اللهم أغننا عن الناس ، وارزقنا مما في أيديهم اليأس ، ورد عنا البأس ، واجعل التقوى لنا أجمل لباس ، وأقوى أساس .