وسل أهل العلم ممن زارهم ، وحل دارهم ، فإنه ينقلب إلى أهله مسرورا ، بعد أن ملئوه حبورا . وما دفعني لما قلته عصبية ، أو حمية مذهبية ، بل كلمة حق ، وشهادة صدق ، وقد ذكرت فضائل غيرهم من أهل البلدان ، وما تنقصت بسببهم غيرهم من سكان الأوطان ، وانظر الإنصاف والإتحاف في المقامة المكية ، والمقامة النجدية ، واليمنيّة ، وغيرها من المقامات ، وهذا من الاعتراف بالحسنات .
واعلم أن مئات المؤرِّخين والأدباء ، سبقوني إلى ذكر مناقب جبال السروات الشمَّاء ، وأهلها الكرماء ، وقد نظم لبيد قصيده في تباله ، وحط ابن بطوطة في السراة رحاله ، ولما زارها تأبط شرا ، مدحها وقد تأبط خيرا ، وقد قال أحد شعرائها ، ينوِّه بمجد فضائلها .
نحن وجه الشمس إسلام وقوة
نحن أزد الله في يوم الردى
وأويس جدّنا من قرن
والسيوف البيض في أيماننا
نسب حر ومجد وفتوة
قد وضعنا الكفر في سبعين هوة
أو ما تلمح مجدًا في البنوة
يوم ضرب الهام من دون النبوة
المقامَة الخليجيّة
{ فَأَصْبَحْتُمْ بِنِعْمَتِهِ إِخْوَانًا }
إن كيد مطّرف الإخاء فإننا
أو يختلف ماء الغمام فماؤنا
أو يفترق نسب يؤلف بيننا
نغدو ونسري في إخاء تالد
عذب تحدر من غمام واحد
دين أقمناه مقام الوالد
كنت في أمر مريج ، حتى دخلت الخليج ، فقلت أين المجالس النديّة ، والأخلاق الودية ، والأماني الوردية ، قالوا في السعودية .
قلت: جاش حبي وفاض ، وليس لي على رسول الحب اعتراض ، فاقضِ ما أنت قاض ، إذا هبطت الرياض .
ولا تلم من حن قلبُه إلى قطر ، وصار دمعه مثل المطر ، فكم للمحبين من غدوة وروحة ، إلى روابي الدوحة .
وسلم على عمان ، أهل الشعر والبيان ، وإكرام الضيفان ، وهم يوم الروع شجعان
وسبحان من مرج البحرين يلتقيان ، يخرج منهما اللؤلؤ والمرجان .
أحرزوا ذروة المجد وسنامه ، ونصبوا خيام الجود في المنامة .