فهرس الكتاب
أما صفق لقدومنا الفرات والنيل ، وهلل لطلعتنا مضيق الدردنيل ، نحن أساتذة الأكراد والتركمان ، ومعلموا الإنجليز والألمان ، أما اندهش من عبقريتنا شارلمان ، وبسماحة الصّدّيق فتحنا الطريق ، بدرة الفاروق ، أدبنا أهل العقوق ، بصدق أبي ذر، قلنا الحق وهو مرّ ، منّا الرشيد الذي تحدّى السحاب ، وملك من طنجة إلى البنجاب ، ومنّا المعتصم الذي فتح عمورية ، ونسخ الدولة الآشورية ، منّا السعدان والسعيدان ، والسفيانان ، والحمادان ، ومنّا البخاري ، وصاحب فتح الباري ، ومؤلف لامع الدراري ، وشارح هدي الساري ، بعثنا للعالم مبشرين ، وخرجنا للناس ميسرين ، أذقنا العباد طعم الحرية ، وأعتقنا العالم من المنظمات السرية ، أذنّا في الحمراء ، وصلينا في الزهراء ، ربطنا خيولنا على ضفاف اللوار (1) ، وسجدنا على صحراء سنجار، وتلونا القرآن على جبال قندهار ، رفعنا الإيمان في الهند ، ونشرنا المعرفة في السند ، أسرنا الجبابرة ثم أعتقناهم ، وملكنا الأكاسرة ثم أطلقناهم ، نكبّر فتسقط القلاع ، نؤذّن فتهتز التلاع ، نقرأ فتطرق الأسماع . لبسنا الثياب المرقعة ، والأحذية المقطعة ، ففتحت لنا البلاد ، ورحب بنا العباد ليلنا قيام، ونهارنا صيام ، في الدجى رهبان، وفي الميدان فرسان ، على المنابر سادة ، وفي المعارك قادة، ساوينا بين الأمراء والفقراء ، والحقراء والكبراء ، أنصفنا الشاة من الذيب ، وعلّمنا الوحوش التهذيب .
نحن شموس العلوم ، ونجوم الفهوم ، ربطنا على بطوننا الحجارة من الجوع، وبللنا مواطن السجود بالدموع ، وكنّا في صلاتنا كالسواري من الخشوع .
نتوضأ فتتناثر منّا الخطايا ، نغنم فتسيل من أيادينا العطايا ، نرتل القرآن فتقف على أصواتنا المطايا . نادى منادينا ، على سنة هادينا ، يا أيتها النفوس من الموت اشربي ، ويا خيل الله اركبي ، فجمّد الله لنا الماء ، وظلّل علينا الغمام في السماء .
(1) نهر في جنوب فرنسا .