فهرس الكتاب

الصفحة 285 من 303

وماذا فعل بالمرأة سقراط وبقراط وديمقراط ، أهل الأوهام والأغلاط ، جعلوها شيطانة ، وسموها الفتانة ، وإنما هي في بعض الأوقات قهرمانه ، وريحانة .

أما الفُرْس ، البكم الخُرْس ، فجعلوها خادمة للمال والنفس ، بل قال بزر جمهور: المرأة ليست بإنسانة فلا تمول ولا تمهر ، وهذا غاية التهور .

أما أهل الوثنية ، ودعاة الجاهلية ، فحرموها من الميراث، حتى جعلوها أرخص من الأثاث ، ووأدوا البنات ، وقتلوا الأخوات ، وعقّوا الأمهات ، وليس لها عندهم قيمة ، فهي في منزلة البهيمة ، فهي عندهم حق مشاع ، للخدمة والمتاع .

أما الغرب فهي عندهم للمغريات ورقة رابحة ، أبرزوها في صور فاضحة ، أخرجوها بلا أدب ولا دين ، وعرضوا صورتها في الميادين ، باعوها في سوق النخاسة ، ووظفوها للرجس والخساسة ، وأقحموها مغارات السياسة .

وما كَرَّم النساء ، مثل صاحب الشريعة السمحاء ، والملة الغراء ، فقد بيّن بقوله ، (( خيركم خيركم لأهله ) )، ويا معاشر الأمم هل عندكم ، حديث (( الله الله في النساء فإنهن عوان عندكم ) ).

وكان في بيته صلى الله عليه وسلم أفضل الأزواج ، دائم السرور والابتهاج ، يملأ البيت أنسًا ومزاحا ، وبشرا وأفراحا ، طيّب الشذى ، عديم الأذى ، لطيف المحشر ، جميل المظهر ، طيب المخبر ، لا يعاتب ولا يغاضب ، ولا يطالب ولا يضارب ، يؤثر الصفح على العتاب ، والحلم على السباب . ومن حبه للبنات ، وعطْفِه على الضعيفات ، يحمل أُمامة ، وهو في الإمامة ، فإذا سجد وضعها ، وإذا قام رفعها ، وكان يقوم لفاطمة الزهراء ، والدرة الغراء ، ويجلسها مكانه ، ويطأ لها أركانه ، فكأن سرور الحياة صب عليها ، وكأن الدنيا وضعت بين يديها .

هي بنت مَنْ هي أم مَنْ

من ذا يساوي في الأنام علاها

أما أبوها فهو أشرف مرسلٍ

جبريل بالتوحيد قد ربّاها

وعليُّ زوجٌ لا تسلْ عنه سوى

سيفٌ غدا بيمينه تيَّاها

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت