فهرس الكتاب

الصفحة 30 من 303

في الطبيب يشفي من الداء ، فإذا أدركه الفناء ، بار فيه الدواء ، وعجز في علاجه الأطبّاء ، في المريض ييأس من العافية ، وتحار فيه الأدوية الظاهرة والخافية ، ثم تدركه من الله عناية شافية ، ورحمة كافية ، في البراكين تثور بالدمار ، في الزلازل تهز الديار ، في السُّم يُصنع منه الدواء ، في الماء يكون سببًا للفناء ، في الهواء يعصف فيدمر الأشياء ، في الريح تكون رخاءً فتلقح الثمار ، وتسوق الأمطار ، وتزجي السفن في البحار ، ثم تكون عاصفة هوجاء ، فتقتل الأحياء ، وتنقل الوباء ، في النخل باسقات لها طلع نضيد ، في الجبال تثبت الأرض وقد كادت تميد ، في الَّلبن يخرج من بين فرثٍ ودم، في كل مخلوق كيف وُجِد من العدم ، في الإبل كيف خُلقت ، في السماء كيف رُفعت ، في الجبال كيف نصبت ، في الأرض كيف سُطِحت ، في الضحى إذا ارتفع ، في الغيث إذا همع ، في خلق الإنسان كيف ينكس ، وفي عمره كيف يعكس ، يعمّر فيعود كالطفل ، فلا يُفرِّق بين فرضٍ ونفل ، في الطائر كيف يجمع القَش ، ويبني العُش ، ويختار عيضه ، ثم يضع بيضه ، في العجماوات ما بين جائع وبطين ، في الدود تبحث عن طعامها في الطين ، في البلبل يحبس في القفص فلا يبيض ، ويعيش بجناح مهيض ، في الحيّة وهي في الصحراء ، تنصب جسمها كأنه عود للإغراء ، فيقع عليها الهدهد ، يظنها عود مجرَّد ، فيكون طعامها ، بعد أن رأى قيامها ، في الثمرة تحمى بأشواك ، كأنها أسلاك ، في الأطعمة ما بين حلو وحامض ، وقلوي وقابض، في الناس ألف كواحد ، واحد كجيش حاشد ، في البشر ما بين عاقل حصيف، وطائش خفيف ، وتقيٍّ متنسِّك ، وفاجر متهتِّك ، في الأرواح كيف تتآلف وتتخالف ، في اختلاف الأصوات ، وتعدد الّلهجات ، وتباين النغمات ، وكثرة اللغات ، في الحر يكاد يذيب الحديد ، في البرد يحول الماء إلى جليد ، في الأرض يعلوها من الغيث بُرد أخضر ، ويكسوها من القحط رداء أغبر ، في المعادن تذوب بالنار ، فتسيل كأنها

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت