فهرس الكتاب

الصفحة 52 من 303

ما مر من قديم الزمان ، ملك كملك سليمان ، فقد علم منطق الطير بلا ترجمان ، وقد اجتمعت في غيبته الحيوانات والطيور ، في يوم فرح وسرور ، وهناء وحبور ، فقالت البهائم للأسد: أيها الأمير ، اجلس على السرير ، فإنك أبونا الكبير ، فتربع جالسًا ، ثم سكت عابسًا ، فخاف الجميع ، وأصبحوا في موقف فظيع ، فقام الحمار ، أبو المغوار ، فقال: يا حيدرة ، سكوتك ما أنكره ، فقال الأسد: يا حمار البلد ، يا رمز الجلد ، سكتُ لأن الثعلب غاب ، وقسمًا لو حضر لأغرزن في رأسه الناب ، فقام الذيب يتكلم وهو خطيب مصيب ، فقال للأسد: يا أبا أسامة ، إن الثعلب قليل الكرامة ، عديم الشهامة ، فليتك تورده الندامة ، فهو لا يستحق السلامة ، وكان أحد التيوس مع الجلوس ، فانسل إلى الثعلب فوجده يلعب فقال: انتبه أيها الصديق ، فالكمين في الطريق، إن الأسد يتوعدك بالذبح ، فاجتهد معه في الصلح ، فقال الثعلب: فمن الذي دهاني عنده ، وغير علي وده ، قال التيس: هو عدوك وعدوي ، الذي في وادٍ يدوي ، هو الذيب الغادر ، صاحب الخيانة الفاجر ، قال الثعلب: أنا الداهية الدهياء ، لأنثرن لحمه في العراء ، أما سمعت الشاعر أحمد ، إذ يقول في شعر مسدد:

الرأي قبل شجاعة الشجعان

هو أول وهي المحل الثاني

فلما حضر الثعلب إلى الأسد ، ودخل مجلسه وقعد ، قال أبو أسامة ، والثعلب أمامه: ما لكَ تأخرت يا بليد ، تالله إن الموت أقرب إليك من حبل الوريد .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت