لعدوهم من أشجع الفرسانِ
هذِ الشريعة آخر الأزمانِ
إذا تكلم قالوا القرآن بين عينيه ، والسنة كلها لديه ، والحكمة تتنزل عليه ، له كلام خالد ، ولفظ شارد، يقول: كل أرض لا تشرق عليها شمس الرسالة فهي أرض ملعونة ، وكل نفس لا تنتصر على الهوى فهي نفس مسجونة ، وكل مهجة لا تبصر الحق فهي مهجة مغبونة ، ويقول: المعاصي تمنع القلب من الجولان في فضاء التوحيد ، وتحبس النفس عن محبة الرحيم الودود .
هذا الإمام بالحق يقول ، وله قبول ، جمع بين المنقول والمعقول ، له قريحة حيّة ، لا تقبل زيف القوانين الأرضيّة ، ونيّة صادقة، معه حجة ناطقة ، ونفس للحق عاشقة ، نفس تعاف الذل لغير الله حتى كأنه الكفر ، ويد بيضاء بالعطاء ومن وسخ الدنيا صفر ، رجل للملّة مديون ، وعمره للشرع مرهون ، وقلبه عن الدنيا مسجون ، وله عند ربه أجر غير ممنون . هذا الشيخ ليس بالمتكلف ، ولا للنصوص متعسّف ، عنده صفاء ذهن يغوص على الحقائق ، وقوة خاطر يدرك الدقائق.
رد على أهل التصوف ، ونهاهم عن الانحراف والتكلف ، وألزم النواصب حب القرابة ، واحترام الصحابة ، وأنكر على الرافضة الغلو والشطط ، وبيّن لهم الخطأ والغلط ، وله الكلمة البديعة ، إذ يقول: لا يسع أحد مهما كان أن يخرج عن الشريعة ، ويقول: ليس أحد يدور معه الحق حيثما دار ، غير النبي المختار (صلى الله عليه وسلم) ، وهو القائل: كل يوم وأنا أجدد إسلامي ، وأكثر لنفسي اتهامي.
وهذه مقطوعة من الراس لا من القرطاس، وهي تحية للشيخ أبي العباس:
أبدًا لسِفْر المكرمات تُدبِّجُ
وتحيط برد الصالحات وتنسجُ
لك في المعالي دولة وولاية
أنت الذي بهدى الرسول متوّجُ
شيّدت صرح الدين ياعلم الهدى
بالعلم والإخلاص أنت مدجّجُ