، ولام علماء الكلام ، وأهل الجور من الحكام ، وله رسالة في السياسة الشرعية ، وسِفْر في الأمور البدعيّة ، وله رسائل طويلة ، في التوسل والوسيلة .
وتكالب عليه أهل البدع ، وسُجن فما رجع ، وكان الله معه فما وقع ، وجمعوا له العلماء فبزّهم ، وهدّدوه فهزّهم ، وقد خوّفوه السلطان ، وأخرجوه من الأوطان ، فما لانت له عريكة ، وما ذابت له سبيكة ، وعرضوه للموت ، فرفع على الباطل الصوت ، وحاولوا أن يُرْشوه ، وبالمال ينعشوه ، فأبى واستعصم ، وحلف وأقسم ، لا يبيع دينه بعَرَض ، ولا يكون له دونه غرض، وكان يطلب الشهادة ، ويجّود للآخرة زاده ، ويضمِّر للجنة جواده ، وامتُحن في سبيل الله أكثر من مرّة ، وحصل له الجاه فما غرّه ، والعُصاة كانوا يتوبون على يديه ، وتزدحم الوفود عليه ، وكان يتكلم بكلام يدهش الحاضرين ، ويذهب بلب المناظرين ، وكانت الطوائف تحضر درسه ، فيذهلهم بكثرة علومه في جلسه وأقسم بعضهم ما رأينا مثلك ، وما أبصرنا شكلك ، وكانت العامة تقف إجلالًا له في الطريق فيقابلهم بخلق رقيق ، وقد آذى الحسّاد أحبابه ، ونالوا أصحابه ، فما زادهم به إلا تعلّقًا ، وعليه إلا تحرّقًا ، والكل عليه مشفق ، والعالم على حبه مطبق ، وليس في تركته دينار ولا درهم ، فأنسى الناس بزهده إبراهيم بن أدهم ، وكلما حصل له من مال ، أنفقه ذات اليمين وذات الشمال ، وهو الذي أفحم القبورية ، ونشر معتقد السلف في سوريّة ، وألزم الحكام بشريعة الإسلام ، ودفع من قَرْمط في النقليّات ، وسفسط في العقليّات ، وهو الذي قعّد للعقيدة القواعد ، ودبّج تلك الفوائد الفرائد ، وكلامه يتميز على كلام سواه ، وقد نصره الله على من عاداه ، وظهرت على يديه كرامات ، وعليه من السنة علامات ، وذكر المِزي أنه ما سمع بمثله من خمسمائة عام .