فهرس الكتاب

الصفحة 78 من 303

كان الشيخ يحترم الأئمة السالفين ، ولم يكن يجرّح المخالفين ، بل كان رفيقًا مما جعل الناس له مؤالفين .

إذا صاحبت قومًا أهل فضل

ولا تأخذ بزلة كل قوم

فكن لهموا كذي الرحم الشفيق

فتبقى في الزمان بلا رفيق

إن التقوى إخلاص في الأعمال ، وصدق في الأقوال ، ومراقبة لله في الأحوال ، وكذلك كان هو . أدرك الشيخ شرف الزمان ، فوزع وقته في وجوه البر والإحسان ، وهذه أعظم علامة ، على بلوغه درجة الإمامة .

فهو رجل خاصة ينصح ويعظ ويتلطّف ، ولا يغلظ ويشنع ويعنف .

وهو رجل عامّة فكان بالناس رفيقا ، وبالمستضعفين رقيقا .

وهو رجل شفاعات تُلبَّى لديه الطلبات ، وتحل عنده المشكلات ، ويجيب على التساؤلات ، وتعرض عليه المعضلات .

الإمامة عند هذا الإمام: يقين عند الشبهات ، وصبر عند الشهوات ، وتحمل للمسئوليات .لم يكن هذا الإمام في فتواه يفرع المسائل حتى يحير السائل ، بل وضوح في العبارة ، ولطف في الإشارة ، فلا إسهاب يشتت الأذهان ، ولا اقتضاب يربك الحيران ، بل إصابة للقصد ، مع اختصار للجهد . فهو أدرى بقوله تعالى: { وَنُيَسِّرُكَ لِلْيُسْرَى } .

وقالوا: من تابع الرسول ، ووقف مع المنقول ، وترك الفضول ، نال القبول وكذلك كان رحمه الله .

وقالوا: من تقيد بالمأثور ، وآمن بالمقدور ، وعمل بالمأمور ، واجتنب المحذور ، فعمله مبرور ، وسعيه مشكور ، وهو مأجور وكذلك كان رحمه الله .

وقالوا: من أرضى الحق ، ولطف بالخلق ، وصدق في النطق ، وعمل في رفق ، حصل من الرب على القرب ، ومن الناس على الحب ، وكذلك كان رحمه الله .

ولولا أني عرفته ما وصفته ، والسبب في أنني أحببته ، لأنني صاحبته .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت