لا تستهِن به فإنه قوي ، ولا تمُنَّ عليه فإنه غني ، أهلك ثمود في ناقة ، وألحْق عادًا بالساقة ، عصته أمم فهز بهم الأرض هزّا ، ثم قال: { هَلْ تُحِسُّ مِنْهُمْ مِنْ أَحَدٍ أَوْ تَسْمَعُ لَهُمْ رِكْزًا } ، حطّم سد سبأ بفارة ، وأحرق إرم ذات العماد بشرارة ، ومزق أعداءه بغارة ، أعتق رقبتك من النار ، وأنقذ نفسك من البوار.
هذا عثمان بن عفان ، سمير القرآن ، جهز جيش العسرة ، وأفطر على كسرة ، قرأ القرآن يومه ، وشرى بئر رومة ، وأنت تريد الجنة ، وصدقتك بالمَمنّة ، وقد هجرت السنة
علي بن أبي طالب قدم رأسه للشبا ، وصار جسمه بالدماء مخضبا ، وذبح عدو الله مرحبا ، وأنت ما حضرت قتالًا ، ولا أنفقت مالًا ، وما ذقت في سبيله نكالًا ، نطالبك فحسب بالصف الأول ، ولا تلعب بالدين وتتأول ، ولا تأكل الحرام ومنه تتمول .
هذا سكار النفس ليس يردها
هل عندكم يا قوم ميثاق فلا
عن غيها إلا فتى مغوارُ
تخشون أن يجتاحكم جبارُ
ألّف البخاري لك الصحيح ، وجمع لك كل حديث مليح ، كان يصلي عن كل حديث ركعتين ، وعرض عليه كتابه مرتين ، ثم هجرت صحيحه ، ولم تقبل النصيحة ، أعرضت عن أصح المؤلفات ، وأقبلت على الصحف والمجلاّت .
جمع أحمد المسند ، بالرأي المسدد ، والصدق المجرد ، والورع المجود ، طاف الدنيا على الأقدام ، من صنعاء إلى دار السلام ، فلما أصبح المسند لديك مطبوعًا ، مقروأً ومسموعًا ، جعلته في بيتك وسادة،وما فتحت جلاّدة ، ولا ذقت زاده .
جزاهمُ الله عن دين الرسول فما
لولا لطائف صنع الله ما نبتت
أحلى مآثرهم في سالف الحقب
تلك المكارم في لحم ولا عصب