فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
لقد ساعدت طبيعة الجزيرة العربية بصحاريها المترامية ومراعيها ومضاربها على شدة إقبال العربي على امتلاك الخيول.كما أن الواقع الاجتماعي للحياة الجاهلية التي تقوم على الغزو والسلب والنهب ساعدت على اعتناء العربي بفرسه. وقد آثر الجياد من الخيل على أولاده، حتى إن بعض الزوجات كن يلمن أزواجهن على تفضيل الجياد عليهن مثلما حدث من شكوى امرأة عنترة الذي توعّدها شرًا إن شكت إليه ثانيةً. وكان الفارس يؤثر جواده على نفسه فيقدم له طعامه ويغطيه بردائه ويسقيه الماء السلسبيل واللبن الخالص، ويشرب هو وأسرته ما يبقيه الجواد. وكان العربي لا يغضب لشيء غضبه إذا أهان أحدهم فرسه أو أطلق عليه مالا يستحب من الصفات. وكان من مظاهر ولع العربي بجواده أن علق عليه التمائم كما يفعل بأبنائه، كذلك كان يخشى عليه العين من الحاسدين.
من مظاهر اعتزاز العربي بالخيل أنه أعطاها أسماءً وأنسابًا؛ فسجل للخيل مشجرات مطولة بأنسابها حتى لا تشوب أصالتها شائبة ويبقى دمها نقيًا. وبلغ به الحرص إن منع ذكور الخيل العربية الأصيلة من النزو على الأفراس مجهولة النسب حتى لا تكون هناك سلالة رديئة.