صيادو الحيتان الأوائل. بدأ الناس صيد الحيتان منذ عصور ما قبل التاريخ. وفي البداية، كانوا يقتلون الحيتان التي تدفع بأنفسها إلى الشاطئ، ثم يأكلونها. ويُعتقد أن سكان المنطقة المعروفة اليوم بالنرويج هم أول من صاد الحيتان؛ أي أول من قام بالبحث عنها في البحر لصيدها. وقد كشفت النقوش الموجودة على الصخور النرويجية منذ نحو 4,000 سنة عن العديد من أشكال الحيتان. ويرجع تاريخ أقدم وثيقة مكتوبة عن صيد الحيتان في النرويج إلى 890 م. ومع ذلك، فإن هذه الوثيقة لم تكشف عن الطرق التي استخدمها صائدو الحيتان، أو أنواع الحيتان التي كانوا يصيدونها في ذلك الوقت.
شعب الباسك. كان شعب الباسك الذي عاش في جنوبي فرنسا وشمالي أسبانيا أول من أرسى دعائم صناعة صيد الحيتان على نطاق واسع، فخلال القرن العاشر الميلادي، بدأ شعب الباسك صيد حيتان البالين في خليج بسكاي الواقع غربي فرنسا وشمالي أسبانيا. وقد بدأوا الصيد أولًا قرب الشاطئ باستخدام قوارب التجديف المكشوفة، حيث يقوم الصيادون بالمناورة حتى يقترب مركبهم من الحوت بدرجة كافية، ثم يصيبه أحدهم برماح الحربون المتصلة بحبال إلى القارب. وبعد أن تخور قُوى الحوت يشرع الصائدون في قتله بمشارطهم الحادة، ويسحبون جسده إلى الشاطئ لتجهيزه.
بدأ شعب الباسك خلال القرن الثالث عشر الميلادي بإعداد سفن كبيرة للقيام برحلات بحرية لصيد الحيتان. وكانت كل سفينة تحمل قوارب صغيرة عدَّة، يستخدمها الصيادون في الاقتراب من الحيتان وقتلها. وبعد قتل الحوت، يسحبه الصيادون قريبًا من السفينة الكبيرة، ويقومون بنَزْع طبقة الدهن، باستخدام آلات حادة ذات أيدي طويلة، في حين يُدَوَّر الجسمُ حول نفسه في الماء عدة مرات. بعد ذلك يستخدم الصائدون الحبال لرفع الدهن إلى السفينة، ثم يأخذون عظام البالين ويتخلصون من بقية الجسم.