الإغريق كانوا أول شعب يطور نظم نظرية عامة للرياضيات والعلوم الطبيعية. فقد طوَّروا، نحو عام 600ق.م، فهمًا عامًا لمبادئ الهندسة، ورتب الرياضي الإغريقي إقليدس هذه المبادئ في نظام موحد نحو 300ق.م.
وكان الإغريق مراقبين حريصين وجادين للعالم الطبيعي. ففي القرن الرابع قبل الميلاد قدم الفيلسوف أرسطو براهين، مؤسسة على الدليل الفيزيائي، لكروية الأرض. وفي القرن الثالث قبل الميلاد تمكن الفلكي إيراتوسثينيز من حساب محيط الأرض، كما قدر الفلكي أريستاركوس المسافات النسبية للقمر والشمس. وفي القرن الثالث قبل الميلاد اكتشف المخترع والرياضي أرخميدس عددًا من المبادئ العلمية الأساسية وطوّر عددًا من طرائق القياس.
وفي القرن الثاني قبل الميلاد قدم بطليموس، وهو فلكي من مصر، أنموذجًا للتنبؤ بمواقع الشمس والقمر والنجوم والكواكب. وكان بطليموس يعتقد أن الأرض مركز الكون، شأنه في ذلك شأن أرسطو وفلاسفة الإغريق الآخرين. وقد ظل نظام بطليموس يُستخدم للتنبؤ بحركة الأجرام السماوية لما يقرب من 1,500 عام.
العرب والمسلمون. بدأ اهتمام العرب بالفيزياء منذ منتصف القرن الثالث الهجري التاسع الميلادي. وكانوا قد أخذوا مبادئ هذا العلم عن اليونان، وخرجوا بهذه المبادئ من المجال الفلسفي النظري الذي عرف به اليونان إلى مجال التجربة والاستقراء. فألفوا فصولًا متخصصة في علم السوائل وكيفية حساب الوزن النوعي، وكتبوا في الأنابيب الشعرية وتعليل ارتفاع المواقع وانخفاضها مما قادهم إلى البحث في التوتر السطحي.
وأسهم العرب كثيرًا في علوم الضوء والبصريات، وكانت أعمال الحسن بن الهيثم المرجع المعتمد لدى أهل أوروبا حتى وقت متأخر، وإليه يعزى أول بحث عن أقسام العين وكيفية الإبصار وانكسار الضوء وانعطافه. وكانت أعمال العلماء العرب هي التي جعلت هذا العلم يستقل عن الرياضيات والهندسة لأول مرة.