فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 20634 من 45140

الإيمان بالقدر لا ينافي الأخذ بالأسباب. دعا الإسلام إلى الأخذ بالأسباب في كل أمر من الأمور مع التوكل على الله، مع إدراك أن الأسباب لا تعطي النتائج إلا بإذن الله سبحانه. فالذي خلق الأسباب هو الذي خلق النتائج والثمار، فمن أراد النسل الصالح فلا بد أن يتخذ لذلك سببًا وهو الزواج الشرعي، ولكن هذا الزواج قد يعطي الثمار، وهي النسل، وقد لا يعطي حسب إرادة العليم الحكيم ومشيئة اللطيف الخبير. قال تعالى: ?يهب لمن يشاء إناثًا ويهب لمن يشاء الذكور ¦ أو يزوجهم ذكرانًا وإناثًا ويجعل من يشاء عقيمًا إنه عليم قدير? الشورى: 49، 50. ومن أراد النجاح في أي أمر من الأمور، فعليه أن يأخذ بالأسباب التي تقود إليه، ويتوكل على الله، بعد ذلك. فمن ترك الأخذ بالأسباب كان مقصرًا.

بين الرسول ³ أن الأسباب المشروعة هي من القدر، ومن ذلك التداوي، وقد روى ابن ماجة بإسناد صحيح من حديث أسامة بن شريك أن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم قال: (تداووا عباد الله فإن الله سبحانه لم يضع داء إلا وضع معه شفاء ) أي دواء وعلاجًا.

فلا تتم حقيقة التوحيد إلا بمباشرة الأسباب التي وضعها الله تعالى، أمّا تعطيلها فيقدح في التوكل الذي حقيقته اعتماد القلب على الله في حصول ما ينفع العبد في دينه ودنياه، ودفع ما يضره في دينه ودنياه، ولا بد مع هذا الاعتماد من مباشرة أبعد للأسباب وإلا كان معطلًا للحكمة والشرع. فلا يجعل العبد عجْزه توكلًا، ولا توكله عجزًا. وقد أنكر أمير المؤمنين عمر بن الخطاب رضي الله عنه على جماعة من أهل اليمن؛ كانوا يحجون بلا زاد، فذمّهم. قال معاوية بن مُرة: لقي عمر بن الخطاب ناسًا من أهل اليمن فقال: من أنتم؟ قالوا: نحن المتوكلون، قال: بل أنتم المتآكلون، إنما المتوكل الذي يُلقي حَبَّه في الأرض، ثم يتوكل على الله.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت