أثر الإيمان بالقدر في حياة المسلم. للإيمان بالقدر آثار إيجابية في حياة المسلم منها، أنه أقوى حافز للعمل الصالح والإقدام على عظائم الأمور، بثبات وعزم وثقة. فالمسلمون الأوائل انطلقوا في أرجاء الأرض ينشرون دعوة الإسلام، غير مبالين بالمصاعب، ومضحين بدمائهم في سبيل الله، وكان منهم ما سجّله التاريخ من مواقف رائعة من الشجاعة، والصبر على الشدة، مع الاطمئنان إلى قدر الله سبحانه، قال تعالى: ?قل لن يصيبنا إلا ما كتب الله لنا هو مولانا وعلى الله فليتوكل المؤمنون? التوبة: 51. وكان الإيمان بالقدر حافزًا لهم على الضَّرب في الأرض لطلب الرزق، واكتشاف المجهول في الأرض، فقد تدفقت الثروات على العالم الإسلامي، حتى صار المسلمون أغنى أمة في الأرض، وشيدوا حضارة قامت على الإيمان والعلم، فكانوا سادة الدنيا بحق. الإيمان بالقدر عصمة من الوهن عند حلول المصائب. فكل إنسان معرَّض في هذه الحياة للمصائب في نفسه وأهله وماله، ومن شأن المصائب أن تهز النفوس، وتُحدث الوهن والجزع عند حلولها، لكن المسلم يؤمن أن ذلك بقدر من الله، فلا تفتُّ المصائب عزيمته، ولا تقعده عن معاودة النشاط والانطلاق في الحياة بثبات وعزم متوكلًا على الله.
وإذا أقبلت الدنيا على المسلم شكر الله، فلا يتعالى على الآخرين ولا يكفر ولا يبطر، قال تعالى: ?ما أصاب من مصيبة في الأرض ولا في أنفسكم إلا في كتاب من قبل أن نبرأها إن ذلك على الله يسير ¦ لكيلا تأسوا على مافاتكم ولا تفرحوا بما آتاكم واللهلله لا يحب كل مختال فخور? الحديد: 22، 23.
والاحتجاج بالقدر من بعض الناس، والقعود عن العمل ليس هو السبيل الصحيح للمؤمنين، إنما هو سبيل غير المؤمنين وسبيل ضعاف الإيمان.