جمع القرآن في عهد عثمان رضي الله عنه. جُمع القرآن في عهد عثمان رضي الله عنه، حين اتّسعت الفتوحات الإسلامية، وتفرّق القرّاء في الأمصار، وأخذ أهل كلّ بلد قراءتهم عمَّن وفد إليهم من علماء الصحابة. وكانت وجوه القراءة مختلفةً باختلاف الأحرف التي نزل عليها القرآن. فكان أهل كل بلد، إذا ضمّهم مجمع أو موطن من مواطن الغزو، عجب بعضهم من قراءة بعض. وأدى هذا الاختلاف إلى تسرّب الشك لعقول بعض الناشئة.
فلما كانت غزوة أرمينيا وغزوة أذربيجان، كان حذيفة بن اليمان، رضي الله عنه ممن غزاهما، فرأى اختلافًا في وجوه القراءة، بعضه مشوب بالخطأ، مع تمسك كلّ جماعة بقراءتهم وتعصُّبهم لها، وربما خطَّأ بعضهم بعضًا، ففزع حذيفة إلى الخليفة عثمان ـ رضي الله عنه ـ، فأكبر الصحابة هذا الأمر، وأجمعوا أمرهم أن ينسخوا الصحف التي كانت عند أبي بكر، ليجتمع الناس عليها بالقراءات الثابتة على حرفٍ واحد. فأرسل عثمان إلى حفصة، لتبعث له بالصحف، وأمر زيد بن ثابت، وعبدالله بن الزّبير، وسعيد بن العاص، وعبدالرحمن بن الحارث بن هشام، فنسخوها في المصاحف، ثم ردّ الصحف إلى حفصة، وأرسل إلى كل أفق بمصحف مما نسخوا، وأمر بما سواه من القرآن في كل صحيفة أو مصحف أن يُحرق، وأبقى عنده في المدينة واحدًا، هو مصحفه الذي يُسمَّى الإمام.
قال عليٌّ رضي الله عنه: ¸لا تقولوا في عثمان إلا خيرًا. فوالله ما فعل الذي فعل في المصاحف إلا عن ملأٍ منا. قال: ما تقولون في هذه القراءة؟ فقد بلغني أنّ بعضهم يقول إنّ قراءتي خير من قراءتك، وهذا يكاد يكون كفرًا. قلنا: فما ترى؟ قال أرى أن يُجمع الناس على مصحف واحد فلا تكون فرقة، ولا اختلاف، قلنا: فنعم ما رأيت·.