وهكذا تُركت القراءة ببعض الأحرف. ولا ضير في ذلك، فإن القراءة بالأحرف كلها ليست واجبة ولو أوجب رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم على الأمة القراءة بها جميعًا لوجب نقل كل حرف منها نقلًا متواترًا تقوم به الحجة. ولكن الصحابة لم يفعلوا ذلك، فدل هذا على أن القراءة بها إباحةٌ ورخصة، وأن الواجب هو تواتر النقل ببعض هذه الأحرف، وقد كان، والحمدلله. وبهذا قطع عثمان ـ رضي الله عنه ـ دابر الفتنة، وحسم مادة الخلاف، وحصَّن القرآن من أن يتطرّق إليه شيء من الزيادة والتحريف على مرّ العصور. وجَمْع عثمان للقرآن هو المسمَّى بالجمع الثالث، وتمَّ سنة 25هـ.
ترتيب آيات القرآن وسوره
ترتيب الآيات. إن ترتيب الآيات في سورها واقع بتوقيف النبي صلى الله عليه وآله وسلم ، أي: بأمره، من غير خلاف بين المسلمين. وجزم بذلك الإمام السيوطي،وقال: إن الإجماع منعقد على ذلك، ولا شبهة فيه؛ فقد كان جبريل ـ عليه السلام ـ، يتنزل بالآيات على رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ، ويرشده إلى موضعها من السورة، أو من الآيات التي نزلت قبل، فيأمر الرسول ³ كتَّاب الوحي بكتابتها في موضعها، ويقول لهم: ضعوا هذه الآيات في السورة التي يُذكر فيها كذا، أو ضعوا آية كذا في موضع كذا.