ووقف عثمان رضي الله عنه في جمع القرآن عند موضع كل آية من سورتها، حتى لو كانت منسوخة الحكم، لا يغيّرها. وروى الإمام البخاري عنه قوله: ¸لا أغيُّر شيئًا عن مكانه. كما جاءت الأحاديث الدالة على فضل آياتٍ من سور بعينها، ويستلزم هذا أن يكون ترتيبها توقيفيًا، أي: بأمر من النبي صلى الله عليه وآله وسلم ، إذ لو جاز تغييرها لما صدقت عليها الأحاديث. مثال ذلك مارواه الإمام مسلم ـ رحمه الله ـ، عن أبي الدرداء ـ رضي الله عنه ـ، أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال: (من حفظ عشر آيات من أول سورة الكهف عُصم من الدجال ) . كما ثبتت قراءة النبي صلى الله عليه وآله وسلم لأكثر سور القرآن في الصلاة، وخارجها، بترتيب آياتها. وكانت مراجعة جبريل ـ عليه السلام ـ للقرآن الكريم مع رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم في رمضان الأخير من حياته الشريفة مرتين، على الترتيب المعروف لدينا الآن، والذي سمِّي بالعرضة الأخيرة.
ترتيب السُّوَر. قيل: إن ترتيب السور في القرآن كان باجتهاد الصحابة ـ رضوان الله عليهم ـ، وقيل: إن بعض السُّور كان ترتيبها توقيفيًا، وبعض السور كان ترتيبها اجتهاديًا. والصحيح أن ترتيب السّور، كترتيب الآيات، توقيفي، تمَّ بناء على أمر رسول الله. قال ابن الأنباري: ¸فاتّساق السُّور، كاتساق الآيات والحروف، كلّه عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم . فمن قدَّم سورة، أو أخرها فقد أفسد نظم القرآن·. وأضاف الكرماني في كتابه البرهان: إنّ ترتيب السور كما هي عليه بين أيدينا، هو هكذا عند الله ـ سبحانه وتعالى ـ في اللوح المحفوظ.
أول صفحة من القرآن الكريم وتشتمل على النصف الأول من سورة الفاتحة.
أنواع سوَر القرآن. سُور القرآن أربعة أنواع: 1ـ الطِّوال 2ـ والمئون 3ـ والمثاني 4ـ والمُفصَّل.
فالطوال سبع: البقرة، وآل عمران، والنساء، والمائدة، والأنعام، والأعراف. أما السابعة، فقيل هي الأنفال والتوبة معًا لعدم الفصل بينهما بالبسملة. وقيل: هي يونس.
والمئون: هي السور التي تزيد آياتها على مائة، أو تقاربها.